بين كون الأجرة من جنس ما يزرع فيها ، وغيره [ 1 ] . [ ويكره إذا استأجرها بشعير في الذمة وزرعها حنطة ] ، بل لا يبعد القول بالكراهة في مطلق استئجارها بالطعام [ 2 ] .
( و ) كذا يكره ( أن يؤجرها بأكثر ممّا استأجرها به ، إلّاأن يحدث فيها حدثاً أو يوجرها بجنس غيره ) [ 3 ] ، لكن قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب الإجارة ، فلاحظ وتأمّل .
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعضٍ فمنع منه مع كونها من جنس ما يزرع فيها « 1 » ؛ لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة » « 2 » .
وفيه - مع عدم وفائه بتمام المدّعى - : أنّه يمكن حمله على إرادة ما إذا كان منها ، بل لعلّه لا يخلو من إيماء إليه ، أو يحمل النهي فيه على الكراهة .
لكن في المسالك : « فيه نظر ؛ لأنّ النهي فيه مطلق ، ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بينهما بحمله [ عليه ] ، والتحقيق أنّ المطلق والمقيّد متى كانا منفيّين لا يلزم الجمع بينهما ، بل يحمل المطلق على إطلاقه ، بخلاف المثبت وبملاحظة ذلك يخرج فساد كثير ممّا قرّرناه في مثل هذا الباب ، وقد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مع ورود نصّ آخر بتحريم بيع المكيل والموزون كذلك ، حيث جمع الأكثر فيهما بحمل المطلق على المقيّد ، وليس بشيء وتحقيق ذلك في الأصول ، مع أنّه يمكن حمل الخبر الأوّل على الإطلاق كالثاني ، بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه ، ويؤيّده ظهور الكراهة منه ، ولو كان من نفسه لكان اللازم التصريح بالمنع ، فإنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع ، فإنّ المباح والمكروه لا يوصف بالخير ولا يفيده ، وبينه وبين الشرّ واسطة ، وأمّا النهي فالأصل فيه التحريم ، فحمله على الكراهة بغير دليل أمر غير حسن . وقول ابن البراج بالمنع مطلقاً لا يخلو من قوّة ، نظراً إلى الرواية الصحيحة ، إلّاأنّ المشهور خلاف قوله » « 3 » .
قلت : فيه مالا يخفى عليك ؛ ضرورة كون التعارض بينهما بمفهوم الشرط الذي هو بحكم المنطوق ، وقد تقدّم الكلام في مسألة بيع الطعام قبل قبضه ، والجمع بما عرفت أولى ممّا ذكره من وجوه أحدها الاعتضاد بالشهرة العظيمة ، وما قد تقدّممنتعليل المنع ، وبالحسن المزبور ، وبغير ذلك ممّا عرفته على وجه كشف عن إرادة ذلك من المطلقات أجمع ، حتى الخبر المزبور ، بشهادة ما في بعضها من التعليل الذي لا ينطبق إلّاعلى إرادة ما إذا كان منها ، فلا محيص للفقيه حينئذٍ عن ذلك .
وقد ظهر من جميع ما قرّرنا وجه الحكم بالحرمة فيما إذا كان منها ، بل أو من غيرها المعيّن ، وعدمها فيما إذا لم يكن من جنس ما تزرع فيه ، كما لو استأجرها بشعير في الذمّة وزرعها حنطة ، بلا خلاف ولا إشكال ، وأنّ الأصح عدمها أيضاً فيه ، وإن كان هو مكروهاً للصحيح السابق « 4 » .
[ 2 ] بناءً على التسامح فيها فيكفي حينئذٍ احتمال إرادته من المطلقات ، واللَّه العالم .
[ 3 ] عند جماعة ، بل المشهور .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 10 .
( 2 ) الوسائل 19 : 54 ، ب 16 من المزارعة ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 5 : 13 - 14 .
( 4 ) الوسائل 19 : 54 ، ب 16 من المزارعة ، ح 3 .