قلت : [ المختار ] [ 1 ] بطلان المزارعة مع عدم الإشاعة في شيءٍ منها .
( فلو شرطه ) أي النماء ( أحدهما لم يصحّ ، وكذا لو اختص كلّ واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه كأن يشترط أحدهما الهرف ) أي المتقدّم من الزرع ( والآخر الأفل ) أي المتأخّر منه ( أو ما يزرع على الجداول ) بمعنى الأنهار الصغار أو ما يجمع حولها من التراب من قطع الأرض ( والآخر ما يزرع في غيرها ) أو نحو ذلك ممّا لا إشاعة في شيء منه بينهما .
وأمّا إذا كانت الإشاعة في الجملة محققة ( و ) لكن بعد استثناء شيء معيّن كما ( لو شرط أحدهما قدراً من الحاصل وما زاد عليه بينهما ) فإنّه ( لم يصح ) أيضاً عند المصنّف [ 2 ] ، لا ( لجواز أن لا تحصل الزيادة ) فيبقى الآخر بلا شيء [ 3 ] .
ولعلّه [ يصحّ استثناء شيء مطلق ] [ 4 ] ، خصوصاً إذا كان الاستثناء لأجنبي عنهما ، ولعلّ منه [ / من الاستثناء للأجنبي ] استثناء قدر معيّن لخراج السلطان .
كما أنّ من الأوّل [ أي الاستثناء لأحدهما ] استثناء مقدار ما يصرف على عمارتها أوّلًا ثمّ قسمة الحاصل بينهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا أشكال في [ ذلك ] .
[ 2 ] وجماعة .
بل ربّما قيل : إنّه المشهور « 1 » ، سواء كان مقدار البذر أو غيره .
[ 3 ] إذ يمكن فرضه فيما يكون الغالب عادة حصولها ، بل لمنافاته الثابت من شرع المزارعة الذي هو كون النماء جميعه مشاعاً بينهما .
خلافاً لما عن الشيخ وجماعة من جواز اشتراط مقدار البذر « 2 » .
بل عن الفاضل جواز استثناء شيء مطلقاً « 3 » .
ورجّحه في الكفاية « 4 » .
[ 4 ] للعمومات والإطلاقات بعد منع ظهور ما دلّ على شرعيّة المزارعة في إشاعة جميع الحاصل بينهما ، بل ربّما كان الظاهر منه خلاف ذلك .
[ 5 ] بل لعلّ خبر إبراهيم الكرخي كالصريح في أنّ المدار على الشرط ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشارك العِلْج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العِلْج القيام والسقي و [ العمل في ] الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقّه ، ويبقى ما بقي ، على أنّ للعِلْج منه الثلث ، ولي الباقي .
هامش
( 1 ) قاله في المسالك 5 : 12 .
( 2 ) النهاية : 440 .
( 3 ) المختلف 6 : 192 .
( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 636 .