تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ظهر للمودع أمارة الموت » ما ( فيه ) من ( تردّد ) وبحث ونظر [ 1 ] .

[ حكم ما لو كان في يده وديعه فادعاها اثنان ] :

المسألة ( العاشرة : إذا كان في يده وديعة فادعاها اثنان فإن صدّق أحدهما قبل ) واحلف للآخر على البت . كما أنّه يحلف المقرّ له أيضاً ، فيستقرّ حينئذٍ ملكه على العين . وإن نكل الودعي عن اليمين احلف المدعي إن لم يقض بالنكول وأغرم له المثل أو القيمة وقت الإقرار أو وقت الحلف على الأقوى ، بناء على أنّ اليمين المردودة كالإقرار أو أصل برأسه [ 2 ] . ولو أقرّ بها لهما على سبيل الاشتراك فقد كذّب كلّ واحد منهما في دعوى الجميع وصدّقه في البعض فيقسّم بينهما ، ويكون حكم التصديق والتكذيب في النصف كما في الجميع بالنسبة إلى الودعي وبالنسبة إليهما ، ويبقى النزاع بينهما في النصف ، فإن حلفا أو نكلا قسّم بينهما ، وإن حلف أحدهما خاصّة قضي له به ، ولا خصومة للناكل مع الودعي .
شرح
[ 1 ] إذا كان المراد من المتن وما شابهه الحكم بالضمان بمجرّد الاعتراف بها ، من احتمال الردّ إلى المالك والتلف بلا تعدٍ ولا تفريط وغير ذلك ؛ لأصالة البقاء وعدم التلف وغير ذلك من المحتملات ، فيتحقق بقاؤها بل ضمانها بعدم الإشهاد على شخصها ، كما حكي عن الأكثر « 1 » أو المشهور « 2 » بين الأصحاب ، وإن كنّا لم نتحقّقه . بل لعلّ الظاهر خلافه عند من تأمّل كلامهم ، خصوصاً الفاضل في القواعد وغيره . فإنّك قد عرفت عدم صلاحية ما ذكروه لإثبات الضمان الذي مقتضى أصل البراءة بلا واسطة عدمه ، وعلى اليد « 3 » مخصوص بالأمانة المستصحب حكم عدم الضمان فيها ، بل هو مقتضى إطلاق الدليل . وخبر السكوني « 4 » مع أنّه في مال المضاربة قد عرفت الحال فيه سابقاً ، وأنّه ظاهر في المعلوم بقاؤه في التركة ، ولم يثبت تقصيره بعدم الإشهاد ، خصوصاً مع ملاحظة حال المسلم المحمول على الوجه الصحيح فعلًا وتركاً . ومع التسليم فالمتّجه الشركة أو القرعة أو الصلح القهري في وجه ، أو نحو ذلك ممّا يتقدّم به على الغريم الذي حقّه متعلّق بتركة وديعه ، لا مال الغير المشتبه بمال الوديع . وبالتأمّل فيما ذكرنا هنا وهناك بل وفي باب المضاربة يظهر لك التشويش في كلام جملة من الأعلام ، وعدم تنقيح موضوع ما حكموا به من الضمان على إشكال ، وعدمه كذلك في أصله أو في كيفيته ، فلاحظ وتدبّر . [ 2 ] بل في المسالك الحكم بذلك وإن قلنا بكونها كالبينة « 5 » ؛ إذ هي في حقّ المتداعيين الذي اقتضى تغريم المثل أو القيمة بسبب حيلولته بالإقرار الأوّل ، لا في حقّ الثالث . وفيه بحث يظهر من تفريعهم مسألة ردّ الوكيل على البيع اليمين على مدّعي الفسخ مثلًا بالنسبة إلى الرجوع بالثمن على الموكّل أو الوكيل على كونه كالإقرار أو البيّنة ، والموكّل ثالث عنهما .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 24 . المسالك 5 : 123 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 24 . المسالك 5 : 123 . ( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 4 ) الوسائل 19 : 29 ، ب 13 من المضاربة ، ح 1 . ( 5 ) المسالك 5 : 124 .