( وإن أكذبهما ) معاً ( فكذلك ) في انتفاء دعواهما [ 1 ] ، ولكلّ منهما إحلافه على البت أيضاً ، فإن نكل عن اليمين ردّت عليهما ، وصارا في الدعوى سواء [ 2 ] .
فإن حلفا أو نكلا قسّمت بينهما ، وإن حلف أحدهما خاصّة اختصّ بها ، وإن قال : هي لأحدهما ولا أدري من هو على التعيين فإن صدّقاه في نفي العلم فلا خصومة لهما معه ، وتبقى الخصومة بينهما والحكم كالسابق .
لكن هنا يحتمل جعلهما بمنزلة ذي اليد لا الخارج ، بخلاف الأوّل [ 3 ] .
ويحتمل مساواته للأوّل [ 4 ] ، بل لعلّه الأقوى .
وتظهر فائدة اليد وعدمها عند تعارض البيّنات على ما سيأتي إن شاء اللَّه .
وإن كذّباه في عدم العلم فادعى كلّ واحد منهما علمه بالمالك فالقول قوله مع يمينه ، لكن الحلف هنا على عدم العلم ، ويكفي يمين واحدة في وجه [ 5 ] .
وقيل : يحلف لكلّ منهما يميناً ، فإن كلّ منهما مدع [ 6 ] .
ولعلّه الأقوى [ 7 ] .
وعلى كلّ حال فإذا حلف لهما بقيت المنازعة بينهما ، واختلف هنا :
فقيل : يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه وحلف سلّمت إليه .
وقيل : يوقف حتى يصطلحا [ 8 ] ، إلّاأنّه قد يتوقّف في اليمين على من خرج اسمه .
بل لعلّ الأقوى أنّهما يحلفان ، ويقسّم بينهما [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] لأن اليد له .
[ 2 ] لأنّ يدهما خارجة .
[ 3 ] والفرق عدم اليد لأحدهما ، في الأوّل حتى بالنسبة إلى اعتراف الودعي ، فهما خارجان عنها على التقديرين بخلافه هنا ، فإنّ ذا اليد يعترف بأنّ اليد لأحدهما وليس أحدهما أولى من الآخر على تقدير الاشتباه .
[ 4 ] لعدم ثبوت اليد لأحدهما .
[ 5 ] لأنّ المدعى شيء واحد ، وهو علمه بكون المال لمعيّن ، بخلاف السابق فإنّه ينفي استحقاق كلّ واحد فيحلف له .
[ 6 ] فيدخل في عموم الحديث السابق .
[ 7 ] خلافاً للمسالك في الأوّل « 1 » .
[ 8 ] والقولان محكيان عن الشيخ « 2 » .
[ 9 ] لتكافؤ الدعويين وتساويهما في الحجّة وهو يقتضي القسمة كذلك ، ولا يكون الأمر مشكلًا ، والإيقاف حتى يصطلحا ضرر والاصطلاح غير لازم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 125 .
( 2 ) حكاه في المسالك 5 : 125 . انظر المبسوط 4 : 150 - 151 . الخلاف 4 : 178 .