( و ) كيف كان ف ( - لو أُكره على دفعها إلى غير المالك دفعها ولا ضمان ) [ 1 ] .
[ حكم ما لو أنكر الوديعة ثمّ ادعى التلف ولا بيّنة ] :
المسألة ( السادسة : إذا أنكر الوديعة أو اعترف وادّعى التلف أو ادّعى الردّ ولا بيّنة فالقول قوله ) [ 2 ] ، سواء أسنده إلى سبب أو لا ، وسواء كان ظاهراً كالغرق والحرق ، أو خفياً كالسرقة ونحوها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ؛ لضعف المباشرة وقوّة السبب ، ولأصالة البراءة ، وللضرر بترك التسليم ، فيباح له شرعاً ، ويكون مندرجاً في نبويّ الرفع « 1 » ، المقتضي رفع الحكم وضعاً وتكليفاً إلّاما خرج . خلافاً للمحكي عن أبي الصلاح فأوجب الضمان « 2 » . لكونه متلفاً ؛ إذ الفرض أنّه باشر الدفع بنفسه ، لا أنّ المكره باشر الأخذ فيشمله عموم من أتلف « 3 » ، ونحوه ، وإن كان له الرجوع على المكره باعتبار قوّته ، فقرار الضمان عليه . لكن قد يشكّ في تناول الأدلّة لمثل الفرض الذي هو فيه من المحسنين الذين لم يجعل اللَّه عليهم سبيلًا ، فضلًا عن الضرر البيّن حال عدم التسلّط على المكره ، وقد تقدّم سابقاً الكلام في المسألة في الجملة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال في الأوّل ؛ لعموم « البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر » . وعلى المشهور في الثاني شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً .
[ 3 ] بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا « 4 » ، بل لم يحك الخلاف فيه إلّامن الشيخ في المبسوط ، فلم يقبل قوله إلّا بالبيّنة في التلف بأمر ظاهر « 5 » ؛ لعموم البيّنة . لكن رماه بعضهم بالشذوذ « 6 » ، والعموم المزبور يجب تخصيصه بالإجماع الظاهر ، أو المحقق المحكي أو المحصّل . والمرسل في المقنع عن الصادق عليه السلام : عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال :
« نعم ولا يمين عليه » « 7 » . ولأنّه أمين محسن ، قابض لمصلحة المالك فهو أولى من المضارب الذي قد يظهر من جملة من النصوص المفروغيّة من تصديقه في ذلك ، ولذا احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضاً . مضافاً إلى قول أبي جعفر عليه السلام : « لم يخنك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن » « 8 » . بناء على أنّ المراد من هذا وشبهه الحكم شرعاً بعدم خيانة كلّ أمين لك ، وأنّه متى ائتمنته كان غير خائن لك شرعاً ، ولكن إذا خوّنته فاللوم عليك حيث إنك ائتمنت الخائن بزعمك . وإلى قول الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة : « ليس لك أن تأتمن من خانك ، ولا تتّهم من ائتمنت » « 9 » . وخبر مسعدة بن زياد عنه عن أبيه ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته ، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته » « 10 » فتأمّل . بل عن أبي علي وأبي الصلاح : أنّه لا يمين عليه إلّامع التهمة « 11 » ؛ للمرسل : « لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب » « 12 » . بل عن الصدوق والشيخ في النهاية وابن حمزة : أنّه لا يمين عليه مطلقاً « 13 » . بل في الفقيه : قضى مشايخنا رضا اللَّه عنهم على أنّ قول المودع مقبول فإنّه مؤتمن ولا يمين عليه « 14 » . ولكن الأقوى الأوّل ؛ لقاعدة انحصار ثبوت الدعوى بالبيّنة واليمين .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .
( 2 ) الكافي : 230 . الرياض 9 : 166 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات .
( 4 ) التذكرة 16 : 212 . المبسوط 4 : 141 .
( 5 ) التذكرة 16 : 212 . المبسوط 4 : 141 .
( 6 ) الكافي : 230 . الرياض 9 : 166 .
( 7 ) المقنع : 386 . الوسائل 19 : 80 ، ب 4 من الوديعة ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 19 : 88 ، ب 9 من الوديعة ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 19 : 81 ، ب 4 من الوديعة ، ح 9 ، 10 .
( 10 ) الوسائل 19 : 81 ، ب 4 من الوديعة ، ح 9 ، 10 .
( 11 ) نقله عن أبي علي في المختلف 6 : 61 . الكافي : 231 .
( 12 ) أورده في الغنية : 284 .
( 13 ) نقله في المختلف 6 : 61 . النهاية : 436 . الوسيلة : 275 .
( 14 ) الفقيه 3 : 305 ، ذيل الحديث 4092 .