عنها وإن لم يكن لضرورة إلّاأنّه يدفعها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم أو العدل [ 1 ] .
[ ردّ المودع وبراءته ] :
وعلى كلّ حال فحيث يجوز دفعها إلى الحاكم هل يجب عليه القبول ؛ لأنّه وليّ الغائب ومنصوب للمصالح أو لا ؟ [ 2 ] . ولعلّ الأوّل أقوى .
وكذا لو حمل إليه المديون الدين مع غيبة المدين والمغصوب ونحو ذلك .
( ولو فقد الحاكم وخشي تلفها ) مثلًا ( جاز إيداعها من ثقة ولو تلفت لم يضمن ) لعدم صدق التعدّي والتفريط في الفرض الذي هو أحد أفراد الحفظ المأمور به في هذا الحال .
لكن قد عرفت فيما مضى أنّ ذلك فسخ للوديعة والدفع إلى العدل باعتبار قيامه مقام الحاكم في الحسب ، أو أنّها باقية على الوديعة عنده ولكن جاز له إن وجب عليه حفظها بهذا الطريق في هذا الحال وإن لم يجز اختياراً . وكذا الكلام في :
[ لو دفعها إلى الثقة مع قدرته على الحاكم ] :
المسألة ( الثالثة : ) التي هي ( لو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ضمن ) [ 3 ] .
[ حكم ما لو أراد السفر فدفنها ] :
المسألة ( الرابعة : ) وهي ( إذا أراد السفر فدفنها ) في حرز أو غيره أعلم بها العدل أو لا [ قال المصنّف : ] ( ضمن إلّاأن يخشى المعاجلة ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد عرفت أيضاً غير ذلك ممّا يظهر بعد التأمل في ملاحظة ما في كلام الأصحاب من التشويش في جملة من الأمور ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] للأصل .
[ 3 ] ضرورة مرجع الجميع إلى وجوب هذا الترتيب ، وقد قدّمنا سابقاً ما يستفاد منه التوقّف في وجوب ردّها مع السفر على الوجه المزبور ، وأنّ السيرة والطريقة على خلاف ذلك ، بل قد يقال حتى لو كان المالك حاضراً ولم يطلبها .
وما يستفاد منه أيضاً عدم اعتبار كون السفر ضرورياً ، وأنّ الردّ إلى العدل مع فرض عدم كونه لقيامه مقام الحاكم ، كما هو صريح ما سمعته سابقاً من المسالك بل وغيرها . لا دليل على وجوب تعيّنه .
ضرورة كونه حينئذٍ أحد أفراد الحفظ المخيّر فيها في هذا الحال بعد فرض جواز السفر له ، بل ربّما يتفق الأحرز منه وبهذا يظهر لك النظر في [ المسألة الرابعة الآتية ] .
[ 4 ] كما في القواعد والإرشاد « 1 » ؛ ضرورة ابتناء ذلك على ما سمعته من وجوب الردّ على الترتيب المزبور ، والدفن مناف له ، والاعلام ليس ردّاً ولا إيداعاً .
وفيه ما عرفت من عدم الدليل على إيداع العدل بخصوصه ، بل هو أحد أفراد الحفظ .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 185 . الإرشاد 1 : 438 .