[ لواحق الوديعة ] :
الأمر ( الثالث : في اللواحق ) :
( وفيه مسائل ) :
[ حكم السفر بالوديعة إذا خيف تلفها ] :
( الأولى : يجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ) وقد تعذّر الردّ إلى المالك أو وكيله أو الحاكم أو الإيداع إلى الأمين ، أو لا يرتفع الخوف عليها به [ بالرد فيجوز السفر أيضاً ] [ 1 ] .
( ثمّ ) إنّه على كلّ حال ( لا يضمن ) لعدم كونه متعدّياً ومفرطاً في هذا الحال ، ( و ) لكن ( لا يجوز السفر بها ) حينئذٍ ( مع ظهور أمارة الخوف ) [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو سافر والحال هذه ضمن ) [ 3 ] . نعم لو فرض كونه في هذا الحال أحرز لها من البقاء ارتفع الضمان حينئذٍ .
المسألة ( الثانية : لا يبرأ المودع إلّابردّها إلى المالك أو وكيله ) العامّ أو الخاصّ ( فإن فقدهما فإلى الحاكم ) الذي هو وليّ الغائب في حفظ ماله .
لكن ( مع العذر ) للوديع كالعجز عن حفظها ، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى السير المنافي لرعايتها ، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب أو نحو ذلك من الضروريات . ( ومع عدم العذر ) لم يجز له دفعها ، فلو دفعها حينئذٍ ( يضمن ) [ 4 ] .
ولكن قد يقال : إن لم يكن اجماعاً بعد جواز فسخ الوديعة له في كلّ وقت ، وحينئذٍ تكون أمانة شرعية في يده يجب ردّها على المالك أو وكيله أو وليّه وهو الحاكم وإن لم يكن ضرورة ، بل قد عرفت سابقاً [ 5 ] جواز السفر
شرح
[ 1 ] بل قيل : إنّه يجب عليه السفر بها حينئذٍ « 1 » ، وقد عرفت البحث فيه سابقاً .
[ 2 ] ضرورة عدم كونه حفظاً لها ؛ إذ السفر في نفسه مخاطرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « المسافر وماله على تلف إلّاأن يشاء اللَّه » « 2 » .
[ 3 ] للتعدّي والتفريط .
[ 4 ] لأنّ المالك لم يرض بيد غيره ، والفرض عدم الضرورة لإخراجها من يده ، فيجب عليه حينئذٍ حفظها إلى أن يجد المالك ، أو يتجدّد له عذر .
وفي المسالك : « هكذا ذكره الأصحاب ولا نعلم فيه خلافاً بينهم ، ووافقهم جماعة من العامّة » « 3 » .
[ 5 ] [ وذلك ] من إطلاق كلامهم بل هو صريح بعضهم « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 112 - 113 .
( 2 ) كشف الخفاء ( للعجلوني ) 1 : 225 ، ح 780 ، و 143 ، 183 ، ح 2102 ، 2287 ، مع ختلاف .
( 3 ) المسالك 5 : 114 .
( 4 ) التذكرة 16 : 169 .