[ ولكن لا دليل على إيداع العدل بخصوصه ، بل هو أحد أفراد الحفظ أيضاً فلا يضمن ] .
كما أنّه لو خشي المعاجلة ، أي خاف عليها من معاجلة السارق والظالم لم يضمن حينئذٍ بالدفن المراعى مقدار ما يتمكّن منه من الحرزية والإعلام ونحوهما ؛ لا نحصار طريق حفظها حينئذٍ بذلك . وكذا لو كان السفر ضرورياً له وخاف معاجلة الرفقة فدفنها مراعياً ما سمعت بعد تعذّر ما وجب عليه من الردّ على الوجه المزبور .
ولكن قد تقدّم لك ما يعرف منه وجه النظر في ذلك ، واللَّه العالم .
[ حكم ما لو أعاد الوديعة بعد التفريط ] :
المسألة ( الخامسة : إذا أعاد الوديعة بعد التفريط ) أو التعدي بأن لبس الثوب ثمّ نزعه ( إلى الحرز لم يبرأ ) من الضمان [ 1 ] .
( ولو جدّد المالك له الاستئمان ) بأن فسخ العقد السابق ورجع المال إلى يده ثمّ أودعه جديداً أو قلنا بكفاية تجديد العقد وإن لم يرجع المال إلى يده على حسب ما سمعته في رهن المغصوب ( برأ ) من الضمان أيضاً بلا إشكال . وأمّا لو قال : أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها أو نحو ذلك مع عدم فسخ العقد الأوّل فالأقوى عدم البراءة من الضمان [ 2 ] .
( وكذا [ برأ ] لو أبرأه من الضمان ) ولكن فيه إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] للأصل ، وعدم صيرورته وديعة جديدة بذلك ؛ إذ هو بالتفريط السابق لم ينفسخ عقد أمانته ، ولم يرتفع الإذن له في حفظها ، وإنّما صارت به وديعة مضمونة . فما في المسالك من توجيه عدم الضمان بأنّه إنّما كان لحق المالك وقد رضا بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة « 1 » لا يخفى ما فيه ، كما أنّ قوله فيها أيضاً : « ويمكن بناء ما نحن فيه على مسألة أنّ الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا ؟ » . كذلك أيضاً ؛ لما عرفت من عدم انفساخ العقد الأوّل المقتضي لبقائها وديعة مضمونة بالسبب الذي اقتضى الضمان ، لا الفسخ . بل وكذا ما ذكره فيها أخيراً من أنّ الأقوى هنا زوال الضمان ؛ لأنّ المستودع نائب عن المالك ، فكان يده كيده وقبضه لمصلحته في الحفظ ، فكان المال في يده بمنزلة ما إذا كان في يد المالك ، بخلاف الرهن ؛ ضرورة اتحاد الرهن والوديعة من حيث النيابة عن المالك في الحفظ فالمتجه حينئذٍ ما عرفت ، إلّاأن يراد بذلك البراءة من الضمان ، وحينئذٍ يكون ذلك من القسم الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله : [ وكذا . . . ] .
[ 3 ] بعدم دليل صالح لقطع أصالة الضمان ؛ ضرورة عدم ثبوت مال في الذمّة يكون مورداً للإبراء ، فإنّ المراد من الضمان اشتغال ذمّته لو تلفت بالمثل أو القيمة . فهو كما لو قال للغاصب : أبرأتك من ضمان المال المغصوب في يدك ونحوه ممّا هو إبراء عمّا لم يجب بعد . ودعوى كون المراد من الإبراء إسقاط الحقّ الذي هو تأهّل الذمة للاشتغال على تقدير التلف . يدفعها : منع سقوطه بذلك ؛ للأصل ، ولظاهر ما دلّ على سببيّة الضمان الشامل لصورة الإسقاط السالم عن معارضة ما يقتضي صحّة هذا الإسقاط على وجه يترتّب عليه السقوط لمثل ما نحن فيه ، المحتمل كونه كحقّ التحجير ونحوه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 116 .