تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قلت : لكن قد عرفت الفرق بين العزم على الانتفاع مع بقاء القبض عن المالك وبينه مع نيّة كون القبض له ، [ فيضمن في الثاني دون الأوّل ] [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال ( لو أعاد بدله لم يبرأ ) إلّامع إجازة المالك [ 2 ] ( و ) حينئذٍ ف ( - لو أعاده ومزجه بالباقي ضمن ما أخذه ) خاصّة مع التمييز ، بل الجميع في وجه تقدّم سابقاً . ( و ) أمّا ( لو أعاد بدله ومزجه ببقية الوديعة مزجاً لا يتميّز ضمن الجميع ) قطعاً [ 3 ] . ولو أعاد عين المأخوذ لم يزل الضمان عنه ، كما لم يزل بالرجوع عن كلّ تفريطٍ وتعدّ ، ولا يتعدّى إلى الباقي وإن مزجه بحيث لا يتميّز [ 4 ] . وعلى هذا لو كان الجميع عشرة دراهم وأخذ منها درهماً ثمّ ردّه إليها وتلف [ الجميع ] بغير تفريط لم يلزمه إلّا درهم ، ولو تلف منها خمسة لزمه نصف درهم ، وهكذا [ 5 ] ، هذا . والظاهر أنّه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين الأخذ بقصد العدوان وبينه بقصد القرض بعد فرض عدم جوازه له ؛ لعدم الإذن ولو فحوى [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة تحقق الغصب في الثاني ، كما اعترف به في القواعد وجامع المقاصد « 1 » وغيرهما ، بخلاف الأوّل . [ 2 ] لعدم صيرورته بدلًا بدون قبض المالك . [ 3 ] لما سمعته من تحقق التعدّي بذلك . [ 4 ] لأنّ الجميع مال المالك ، غايته أنّ بعضه مضمون ، وبعضه غير مضمون ؛ ولأنّ هذا الاختلاط كان حاصلًا قبل الأخذ . [ 5 ] قلت : قد يتوقّف في تنقيح قاعدة تقتضي ذلك ، اللّهمّ إلّاأن تكون هي قاعدة الاشتراك في الملك بالمزج القهري ، وفي العين بقيام الاحتمال لكلّ منهما [ / احتمال كون التلف من الودعي والمستودع ] مع عدم الترجيح وإلّا فقاعدة « على اليد » تقتضي ضمان المأخوذ حتى يعلم أداؤه إلى مالكه ، فيلزمه حينئذٍ ضمان الدرهم مع تلف الخمسة أيضاً ؛ لعدم العلم بالأداء مع دفع الباقي إلى المالك . [ 6 ] لكن في خبر الخثعمي عن الصادق عليه السلام : قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه ، فقال : « لا يأخذ إلّاأن يكون له إذن ، قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم » « 2 » . وفي خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام المروي عن قرب الإسناد ومستطرفات السرائر : سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها وهو مجمع أن يردّها بغير إذن صاحبها ؟ قال : « إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذه ويردّه » « 3 » إلّاأنّه لم أجد عاملًا بشيء منهما ؛ لمنافاتهما أصول المذهب ؛ ضرورة عدم اقتضاء عقد الوديعة الوكالة في القرض والاستيفاء ، فلا محيص عن طرحهما أو حملهما على الفحوى أو نحو ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 184 . جامع المقاصد 6 : 13 . ( 2 ) الوسائل 19 : 86 ، ب 8 من الوديعة ، ح 1 ، وفيه : « له وفاء » بدل « له إذن » . ( 3 ) قرب الإسناد : 284 ، ح 1124 . السرائر 3 : 573 - 574 . الوسائل 19 : 86 ، ب 8 من الوديعة ، ح 2 ، وفيه : « يأخذ » بدل « يأخذه » .