بل قد يدّعى أنّ المدار في الاتحاد إيداع الجميع بعقد واحد ، إلّاأنّه لا يخلو من بحث ، واللَّه العالم .
( وكذا ) يضمن الأمين على الدابّة مثلًا ( لو أمره بإجارتها لحمل « 1 » أخفّ فآجرها لأثقل أو لأسهل فآجرها لأشقّ كالقطن والحديد ) [ 1 ] .
( ولو جعلها المالك في حرز مقفّل ثمّ أودعها ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ضمن الجميع ) [ 2 ] .
( ولو لم تكن مودعة في حرز أو كانت مودعة في حرز للمودَع ) بفتح الدال ( فأخذ بعضها ضمن ما أخذ ) خاصّة بأخذه وإن لم يصرفه [ 3 ] .
لكن قد تقدّم ما يعلم منه البحث في ذلك ، كما أنّه قد تقدّم ما يعلم منه حكم الشدّ بأمر المالك بعد الاستيداع وقبله ، وحكم نيّة الأخذ من الوديعة في الأثناء والابتداء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لصدق التعدّي والخيانة .
بل في المسالك : احتمال تحققه بمجرّد العقد لتسليطه على الانتفاع العدواني فيخرج عن كونه أميناً كما يضمن بجحوده ، بل بمجرّد نيّته على قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان « 2 » . وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً . كما أنّه لا يخفى عليك ما ذكره أيضاً فيها من أنّ « المضمون على تقدير المخالفة هو الجميع على التقديرين ؛ لتحقق العدوان في ذلك الانتفاع ، مع احتمال التقسيط خصوصاً في حمل الأثقل ؛ لأنّ القدر المأذون فيه ليس بمضمون ، وإنّما التعدّي بالزائد فيقسط الزائد عليهما ، وعلى هذا فيعتبر في الآخر ما يساوي المأذون من الضرر ، مع احتمال ضمان الجميع هنا وإن قلنا به ثمّ ؛ لأنّ مجموع الحمل مغاير للمأذون ، بخلاف الأثقل إذا كان الثقل مستنداً إلى زيادة المقدار مع اتّحاد الجنس ، كما لو أذن له في حمل قفيز فآجرها لقفيزين » « 3 » ؛ ضرورة كون مراد المصنّف ضمان نفس العين التي لا ينبغي التوقّف في ضمانها أجمع بالتعدّي المزبور . وأمّا المنفعة فللبحث فيها مقام آخر ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لصدق التعدّي والخيانة بذلك ، بل قد عرفت تحققهما بالفتح وإن لم يكن للأخذ .
بل ربّما قيل بذلك بنيّة الأخذ .
[ 3 ] لصدق التعدّي والخيانة فيه دون غيره ، والفتح إنّما هو في ملكه ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل بمعانيه عدم الضمان .
[ 4 ] لكن في المسالك هنا : « أنّه لو نوى التصرّف في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقاً ؛ لأنّه لم يقبضها على وجه الأمانة ، بل على سبيل الخيانة ، وفي تأثير النيّة في استدامة الأخذ كما تؤثّر في ابتدائه وجهان ، من ثبوت اليد في الموضعين مقروناً بالنيّة الموجب للضمان ، ومن أنّه لم يحدث فعلًا مع قصد الخيانة ، والشكّ في تأثير مجرّد القصد في الضمان ، وتردّد في التذكرة ، ويتحقق ذلك في صور .
منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم يستعمل ، أو أن لا يردّ الوديعة إذا طلب المالك ، ولم يتلفّظ بالجحود وغير ذلك ، وقد جزم المصنّف فيما سبق بأنّه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النيّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بحمل » .
( 2 ) المسالك 5 : 109 - 110 .
( 3 ) المسالك 5 : 109 - 110 .
( 4 ) المسالك 5 : 110 - 111 .