[ ويعتبر في المزارعة كون الأرض مملوكة العين أو المنفعة أو الانتفاع ] ، بمعنى اعتبار السلطان على الأرض للمزارع .
شرح
وقد يناقش فيه : بأنّ صيغة المزارعة التي هي زارعتك وسلّمتك ونحوهما وحقيقتها - التي هي المعاملة على الأرض بالحصّة من حاصلها - لا تقتضي اعتبار ملكيّة الأرض ، لاعيناً ولا منفعة ، بل يكفي فيها الأولوية الحاصلة في أرض الخراج بالإحياء أو بالتفويض ، ممّن هي في يده من حاكم الجور أو الشرع أو غير ذلك .
ومن هنا جزم في الكفاية بعدم اعتبار ذلك في المزارعة « 1 » .
وذكر جملة من النصوص الدالّة على جواز مزارعة أرض الخراج [ وذلك ] :
1 - كصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : سئل عن مزارعة أهل الخراج بالنصف والثلث والربع ؟ قال : « نعم لا بأس به ، قد قبّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر والخبر هو النصف » « 2 » .
2 - وفي خبر الفيض بن المختار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبّلها من السلطان ثمّ اؤاجراها اكرتي على أنّ ما أخرج اللَّه تعالى منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حقّ السلطان قال : « لا بأس به كذلك أعامل اكرتي » « 3 » .
3 - وفي خبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمّرها ويصلحها ويؤدّي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما ، قال : « لا بأس - إلى أن قال : - وسألته عن المزارعة ؟ فقال :
النفقة منك ، والأرض لصاحبها ، فما أخرج اللَّه من شيء قسّم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يهود خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمّروها ولهم النصف ممّا أخرجت » « 4 » إلى غير ذلك .
قلت : قد يقال : إنّ مراد الشهيد مالا ينافي شيئاً ممّا سمعت ، وذلك لأنّه لا يكاد ينكر ظهور ما ذكروه - من تعريف المزارعة المزبورة ومن صيغتها المذكورة - في كون الأرض مملوكة العين أو المنفعة أو الانتفاع ، وإلّا لم يكن وجه للمعاملة عليها بالحصّة من حاصلها التي مقتضاها تسليط العامل عليها بعوض هو الحصّة من الحاصل ، فهي حينئذٍ كالإجارة بالنسبة إلى ذلك ، وإن اختلفت معها في الأجرة ، بل هو معنى « زارعتك على هذه الأرض » ، أو « سلّمتك إياها » أو « سلّطتك عليها بالحصّة من حاصلها » ؛ إذ لا معنى له بدونه ، فإنّ المعاوضات التمليكية لا يتصوّر فيها عدم ملكية العوضين ، أو أحدهما بأحد الوجوه التي ذكرناها .
بل قد سمعت ما في خبر يعقوب المسؤول فيه عن المزارعة ، فقال : « النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج اللَّه تعالى من شيء قسّم على الشطر » « 5 » .
كغيره من النصوص الظاهرة في كون الأرض في المزارعة مملوكة عيناً أو منفعة أو انتفاعاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 634 - 635 .
( 2 ) الوسائل 19 : 42 ب 8 من المزارعة ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل 19 : 52 - 53 ، ب 15 من المزارعة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 19 : 45 ، ب 10 من المزارعة ، ح 2 ، وليس فيه « يهود » .
( 5 ) تقدّم آنفاً .