( ويضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميّز ) [ 1 ] ، سواء كان بأجود أو مساو أو أردأ ، بل لو خلطها بمال للمودع كذلك ضمن أيضاً ، سواء كان وديعة أيضاً عنده أو أمانة أو غصباً [ 2 ] .
نعم [ قد قيل ] [ 3 ] [ لا يضمن مع تمييز المالين إن لم يستلزم المزج تصرفاً آخر غير المزج منهياً عنه ، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ذلك ، فالضمان المنفي على تقدير الامتياز من حيث المزج ، وإن أوجبنا الضمان من حيثية أخرى ] ولعلّه كذلك [ 4 ] إن لم نقل بتحقق العدوان في نفس الخلط والمزج ، باعتبار كونه تصرّفاً في الوديعة غير ما هو نائب فيه ، ولا من مقدّماته ، وإلّا ففيه إشكال .
( وكذا ) يضمن ( لو أودعه مالًا في كيس مختوم ) أو في صندوق مقفل أو مدفوناً ( ففتح ختمه ) وقفله ونبشه وإن لم يكن بقصد أخذ شيء منه .
وكذا ما أشبه الختم في الدلالة على قصد المالك الإخفاء كالخياطة ونحوها [ 5 ] .
هذا كلّه في الختم من المالك .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ؛ للتعدّي بالتصرّف الذي لا إذن فيه .
[ 2 ] ومنه يعلم أنّ سبب الضمان العدوان لا الشركة .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك وغيرها عدم الضمان مع تمييز المالين : « إن لم يستلزم المزج تصرّفاً آخر غير المزج منهياً عنه ، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ذلك ، فالضمان المنفي على تقدير الامتياز من حيث المزج ، وإن أوجبنا الضمان من حيثيّة أُخرى » « 1 » .
[ 4 ] للأصل .
[ 5 ] نعم في المسالك ومحكي التذكرة عدم الضمان في حلّ ما يقصد به المنع من الانتشار وإن كان للأخذ ولم يأخذ « 2 » . مع إمكان المناقشة فيه ، بأنّهما معاً تصرّف غير مأذون فيه ، فهو تعدّ عمّا هو نائب فيه ، فيضمن أيضاً كما اعترف به في جامع المقاصد « 3 » .
اللهمّ إلّاأن يقال بكون العدوان الذي يتبعه الضمان خصوص ما يصدق عليه الخيانة عرفاً من التصرّف ، لا مطلقاً وإن أثم به ، باعتبار عدم الإذن فيه .
ولعلّه لذا جزم الأردبيلي فيما حكي عنه بأنّه لا ضمان في شيء من ذلك ، حتى في فتح الختم ؛ للأصل ، وعدم التصرف والتقصير في الحفظ ، ولم يثبت كون هتك الحرز موجباً للضمان ، ولا بدّ له من دليل « 4 » . وهو جيّد إن لم يكن دليله الإجماع على الضمان بالتعدّي الذي هو التجاوز عمّا يقتضيه إطلاق عقد الوديعة ، وإن لم يصدق به الخيانة أو أنّها تتحقّق به .
مضافاً إلى ما يمكن دعوى استفادته من نصوص الرهن والمضاربة « 5 » من الضمان بالتعدّي مطلقاً .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 108 .
( 2 ) المسالك 5 : 108 . التذكرة 16 : 159 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 18 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 331 .
( 5 ) انظر الوسائل 18 : 390 ، ب 7 من الرهن . و 19 : 15 ، ب 1 من المضاربة .