( و ) على كلّ حال ف ( - لو طلبت منه فامتنع من الردّ ) في أوّل أوقات الإمكان الذي هو بمعنى التمكين منها ( مع القدرة ) عقلًا وشرعاً وعرفاً على الوجه الذي تقدّم سابقاً ( ضمن ) [ 1 ] . ( وكذا ) يضمنها ( لوجحدها ) بعد طلبه منها ( ثمّ قامت عليه بيّنة أو اعترف بها ) [ 2 ] .
ولو جحدها ابتداءً أو عند سؤال غيره ف [ - قد قيل ] [ 3 ] [ لم يضمن ] . وهو كذلك مع العلم بأنّ جحوده لها لذلك [ / كونه أقرب إلى الحفظ ] .
أمّا إذا علم كونه لإرادة غصبها فالمتجه الضمان [ 4 ] ، بل قد يقال بذلك بجحوده الذي لا يعلم حاله [ 5 ] ، ولعلّه [ / عدم الضمان هو ] الأقوى .
ولو لم يطلبها المالك لكن سأله عنها أو قال : لي عندك وديعة فأنكر ففي الضمان قولان : أحدهما :
العدم [ 6 ] ، والثاني : ثبوته [ 7 ] فيضمن [ 8 ] .
وقد عرفت فيما مضى قوّته وأنّه لذلك يكون غاصباً ، ولو أظهر بجحوده عذراً بنسيان ونحوه لم يضمن إن صدّقه المالك ، وإلّا ضمن [ 9 ] .
نعم لو كان الجحود لمصلحة الوديعة بأن يقصد به دفع ظالم أو متغلّب ونحو ذلك لم يضمن [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] لانقطاع الإذن بالاستنابة في حفظها ، وتغيير يد الائتمان حينئذٍ بيد العدوان كما عرفته فيما مضى مفصّلًا .
[ 2 ] لما عرفت من انقطاع الإذن ببقائها بالطلب ، فهي حينئذٍ في يده مضمونة عليه .
مضافاً إلى خيانته بجحوده .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك : « لم يضمن ؛ لأنّ الوديعة مبنيّة على الإخفاء ، فإنكاره لها بغير طلب يوجب الردّ أقرب إلى الحفظ » « 1 » .
[ 4 ] لانقطاع قبولها وديعة حينئذٍ .
[ 5 ] أخذاً بظاهره ، إلّاأنّ أصالة البراءة واستصحاب الأمانة وغيرهما يقتضي العدم .
[ 6 ] كما عن التذكرة ؛ لأنّه لم يمسكها لنفسه « 2 » ، ولم يقرّ يده عليها بغير رضا المالك ، حيث لم يطلبها ومجرّد السؤال لا يبطل الوديعة ، ولا يرفع الأمانة بخلاف الطلب .
[ 7 ] لأنّ جحوده يقتضي كون يده ليست عن المالك ؛ لأنّ نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه ، فلا يكون أميناً عنه .
[ 8 ] كما عن الفخر والكركي « 3 » .
[ 9 ] عملًا بظاهر الحال ، وأصالة عدم النسيان ، وستسمع في المسألة السابعة في اللواحق ما يؤكّد ذلك .
[ 10 ] ضرورة بقاء يده على الأمانة ، وزيادة الإحسان في الفرض ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 106 ، وفيه : « لم يضرّ » بدل « لم يضمن » .
( 2 ) التذكرة 16 : 206 - 207 .
( 3 ) الايضاح 2 : 119 . جامع المقاصد 6 : 39 .