( و ) من التفريط أو التعدّي أيضاً ( طرح الأقمشة ) أو الكتب ونحوهما ( في المواضع التي تعفّنها ) أو تفسدها مدّة تكون به كذلك عادة [ 1 ] .
( وكذا ) يضمن ( لو ترك سقي الدابّة و « 1 » علفها مدّة لا تصبر عليها ) مثلها ( في العادة فماتت به ) [ 2 ] .
بخلاف موتها قبل ذلك [ 3 ] .
نعم لو اتّفق بقاؤها وعدم فوتها بذلك كانت داخلة في ضمانه ، كما أنّه لو نقصت بالترك المزبور ضمن النقص [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « يمكن اعتبار كونه ضرراً لها مطلقاً ، فلا يجوز وضع الثوب في موضع يعفّنه وإن عزم على نقله قبل الفساد ، نظراً إلى أنّه ليس بحرز له عادة » « 2 » .
وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة ملاحظة طول المكث وقصره في الحرز عادة كما هو واضح .
[ 2 ] لتحقّق التفريط حينئذٍ .
[ 3 ] فإنّه لم يتحقّق التفريط ، والأصل البراءة من الضمان .
[ 4 ] قال في التذكرة : « لو امتنع المستودع من ذلك وعن السقي والعلف حتى مضت مدّة تموت مثل تلك الدابّة في مثل تلك المدّة نظر ، إن ماتت ضمنها ، وإن لم تمت دخلت في ضمانه ، وإن نقصت ضمن النقصان . . . فإن ماتت قبل مضي تلك المدّة لم يضمنها » « 3 » .
ومرجعه إلى ما ذكرناه من عدم تحقّق التفريط قبل مضيّها ، كما أنّ مرجع ما ذكره المصنّف إلى ذلك ، لا إلى إرادة اختصاص الضمان بالموت به ، كي يكون منافياً للمعلوم المقطوع به عندنا ، من ضمان ما تحقّق به التفريط إن تلفت بأيّ سبب يكون . وبذلك يعرف ما في المسالك ، فإنّه بعد أن ذكر ذلك قال : « فتعليق المصنّف الحكم على موتها بسبب ترك ذلك مدّة لا تصبر عليه عادة ، إن أريد به هذا المعنى ، فلا إشكال من هذه الحيثيّة . لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها ، مع أنّها قد صارت مضمونة بالتفريط ، ومن شأن المضمون أن لا يفترق الحال بين تلفه ونقصه بذلك السبب وغيره وسيأتي له نظائر كثيرة في كلامه ، وإن أراد به معنى آخر أخصّ ممّا ذكرناه كما هو الظاهر ، أشكل الحكم ممّا سبق ، ومن توقّف الضمان على ترك هذه المدّة ، مع أنّ الواجب القيام بالمعتاد منه وبتركه يتحقّق التفريط » « 4 » .
إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، من أنّ مراد المصنّف العلم بتحقّق التفريط بذلك ؛ إذ ترك المعتاد مع فرض عدم التعريض به لتلف مثل هذه الدابّة لا يعدّ تفريطاً قطعاً ، وإن قلنا بوجوبه عليه للعادة ثمّ قال : « وفي عبارة العلّامة ما هو أبلغ ممّا هنا ، فإنّه قال في التذكرة » وحكى ما حكيناه ثم قال : « هذه عبارته ، وقد علّق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدّة يموت فيها عادة ، لا تأخيره زيادة على المعتاد ، ولا زيادة على ما تصبر عليه عادة » « 5 » ، مع أنّك قد عرفت معنى عبارة المصنّف وأنّ مرجعها إلى ما ذكرناه من عدم تحقق التفريط بدونه ، وعدم الضمان بالموت قبله .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) المسالك 5 : 104 .
( 3 ) التذكرة 16 : 188 .
( 4 ) المسالك 5 : 105 .
( 5 ) المسالك 5 : 105 .