تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
27 / 136 ( القسم الثاني : ) في ( التعدّي ) : الذي قد عرفت تسبيبه الضمان وهو ( مثل أن يلبس الثوب ) مثلًا للانتفاع به أو بلا قصد لا أن يلبسه لحفظه ( أو يركب الدابّة ) كذلك ( أو يخرجها من حرزها لينتفع بها ) . ( نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النيّة ) [ 1 ] . أمّا لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامناً وغاصباً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل . وعدم صدق الخيانة بالعزم على الانتفاع بها فيما يأتي من الزمان ، ولكن لم يفعل ، ولم يغيّر نيّته في قبضه عن المالك . [ 2 ] لكونه كما لو قبضها من أوّل الأمر على وجه الخيانة لا الأمانة ، على ما اعترف به في المسالك « 1 » . إلّاأنّه قال بعد ذلك : « وفي تأثير النيّة في استدامة الأخذ كما يؤثر في ابتدائه وجهان ، من ثبوت اليد في الموضعين مقترناً بالنيّة الموجب للضمان ، ومن أنّه لم يحدث فعلًا مع قصد الخيانة ، والشكّ في تأثير مجرّد القصد في الضمان . وتردّد في التذكرة ، ويتحقق ذلك في صور : منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم يستعمل أو أن لا يردّ الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفّظ بالجحود ، وغير ذلك فقد جزم المصنف فيما سبق بأنّه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النيّة » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك انفساخ الوديعة بتجديد النية في استدامة القبض أنّه له لا للمالك ، فإنّ قبول الوديعة كإيجابها محتاج إلى استدامة النية السابقة . ولذلك قال الفاضل في القواعد في كتاب الغصب : « إنّ المودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود والعزم غاصب » « 3 » . ووافقه عليه غيره . مع أنّك ستسمع في الضمان بالجحود ما يؤكّد ذلك . كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر لك الفرق بين نيّة الانتفاع بمعنى العزم عليها فيما يأتي من غير تغيير في استدامة القبض عن المالك ، وبينها مع التغيير المزبور . وبه يجمع بين كلام الفاضل في الغصب الذي سمعته وكلامه هنا ، وهو : « لو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ به لم يضمن ، بخلاف الملتقط الضامن بمجرّد النية ؛ لأنّ سبب أمانته مجرّد النيّة ، وكذا - أي يضمن - لو جدّد الإمساك لنفسه ، أو نوى بالأخذ من المالك الانتفاع » « 4 » . ولعلّه أولى ممّا ذكره الشهيد في المحكي « 5 » عن حواشيه من الجمع بينهما إن لم يرد ما قلناه ، فلاحظ وتأمّل فيه . بل وفي ما ذكره الفاضل من الفرق بين اللقطة والوديعة ، والأمر سهل بعد معرفة التحقيق في أصل المسألة .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 110 . ( 2 ) المسالك 5 : 111 . ( 3 ) القواعد 2 : 222 ، 184 . ( 4 ) القواعد 2 : 222 ، 184 . ( 5 ) حكاه في جامع المقاصد 6 : 209 .