27 / 136
( القسم الثاني : ) في ( التعدّي ) : الذي قد عرفت تسبيبه الضمان وهو ( مثل أن يلبس الثوب ) مثلًا للانتفاع به أو بلا قصد لا أن يلبسه لحفظه ( أو يركب الدابّة ) كذلك ( أو يخرجها من حرزها لينتفع بها ) .
( نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النيّة ) [ 1 ] .
أمّا لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامناً وغاصباً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل .
وعدم صدق الخيانة بالعزم على الانتفاع بها فيما يأتي من الزمان ، ولكن لم يفعل ، ولم يغيّر نيّته في قبضه عن المالك .
[ 2 ] لكونه كما لو قبضها من أوّل الأمر على وجه الخيانة لا الأمانة ، على ما اعترف به في المسالك « 1 » .
إلّاأنّه قال بعد ذلك : « وفي تأثير النيّة في استدامة الأخذ كما يؤثر في ابتدائه وجهان ، من ثبوت اليد في الموضعين مقترناً بالنيّة الموجب للضمان ، ومن أنّه لم يحدث فعلًا مع قصد الخيانة ، والشكّ في تأثير مجرّد القصد في الضمان .
وتردّد في التذكرة ، ويتحقق ذلك في صور : منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم يستعمل أو أن لا يردّ الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفّظ بالجحود ، وغير ذلك فقد جزم المصنف فيما سبق بأنّه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النيّة » « 2 » .
قلت :
لا يخفى عليك انفساخ الوديعة بتجديد النية في استدامة القبض أنّه له لا للمالك ، فإنّ قبول الوديعة كإيجابها محتاج إلى استدامة النية السابقة .
ولذلك قال الفاضل في القواعد في كتاب الغصب : « إنّ المودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود والعزم غاصب » « 3 » . ووافقه عليه غيره .
مع أنّك ستسمع في الضمان بالجحود ما يؤكّد ذلك .
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر لك الفرق بين نيّة الانتفاع بمعنى العزم عليها فيما يأتي من غير تغيير في استدامة القبض عن المالك ، وبينها مع التغيير المزبور .
وبه يجمع بين كلام الفاضل في الغصب الذي سمعته وكلامه هنا ، وهو : « لو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ به لم يضمن ، بخلاف الملتقط الضامن بمجرّد النية ؛ لأنّ سبب أمانته مجرّد النيّة ، وكذا - أي يضمن - لو جدّد الإمساك لنفسه ، أو نوى بالأخذ من المالك الانتفاع » « 4 » .
ولعلّه أولى ممّا ذكره الشهيد في المحكي « 5 » عن حواشيه من الجمع بينهما إن لم يرد ما قلناه ، فلاحظ وتأمّل فيه . بل وفي ما ذكره الفاضل من الفرق بين اللقطة والوديعة ، والأمر سهل بعد معرفة التحقيق في أصل المسألة .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 110 .
( 2 ) المسالك 5 : 111 .
( 3 ) القواعد 2 : 222 ، 184 .
( 4 ) القواعد 2 : 222 ، 184 .
( 5 ) حكاه في جامع المقاصد 6 : 209 .