. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المالك ولا وكيله أو اتّفق جلاء لأهل البلد أو وقع حريق أو غارة أو نهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل سافر بها ولا ضمان إجماعاً ؛ لأنّ حفظها حينئذٍ في السفر بها ، والحفظ واجب ، فإذا لا يتمّ إلّابالسفر بها كان السفر واجباً ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 1 » .
وفي محكي المبسوط : « إذا كان البلد مخوفاً بفزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ، ولا ضمان عليه بلا خلاف » « 2 » .
ولعلّ المحصّل من كلامهم مسائل :
منها : أنّ له السفر وإن لم يكن ضرورياً له ، ولا يحرم عليه السفر من جهتها كما سمعته من المبسوط والتذكرة ، إلّاأنّه يجب عليه الردّ المزبور .
وقد يناقش فيه إن لم يكن إجماعاً بأنّه مخالف للسيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على السفر من الوديعين بدون ذلك ، والاكتفاء ببقائها في حرزها اللائق بها في داره التي بيد زوجته وأولاده وعياله .
وليس ذلك إيداعاً لها عندهم .
بل هو نحو اللبث أياماً عديدة لما دون المسافة للاعتكاف وغيره ، والوديعة في حرزها بيد الناظر لها ولداره من عياله وغيرهم .
ومع التسليم يتجه وجوب القيام عليه مقدّمة للحفظ الواجب عليه .
واحتمال أنّ له فسخها في كلّ وقت ، باعتبار كونها عقداً جائزاً فيردّها حينئذٍ إلى المالك أو وكيله أو الحاكم ، أو يودعها إلى الأمين .
يدفعه ما تسمعه من المصنّف وغيره من عدم جواز دفعها إلى الحاكم مع عدم العذر ، وأنّه يضمن بذلك .
وما تقدّم سابقاً من عدم جواز إيداعها إلى الثقة إلّالضرورة ، والفرض عدمها مع عدم كون السفر ضروريّاً له .
ومنها : وجوب السفر بها مع الخوف عليها مقدّمة للحفظ الواجب عليه .
وقد يناقش بعدم ثبوته على الإطلاق ، كي يكون ذلك واجباً عليه للمقدّمة .
ولعلّه لذا جزم فخر الإسلام فيما حكي عنه بعدمه ، قال : « لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه .
بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها فلا يكون السفر واجباً ، وإنّما يجب مصاحبتها لو اختاره » « 3 » .
بل لعلّه ظاهر كلّ من عبّر بجواز السفر كالمصنّف فيما يأتي وغيره .
ودعوى إرادة الأعم من الوجوب ممنوعة فتأمّل جيّداً ، وربّما يأتي لذلك تتمّة إن شاء اللَّه .
ومنها : التخيير بين السفر بها ضامناً لها أو لا والإقامة مع تعذّر النفقة ، وقد عرفت الحال فيه .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 172 .
( 2 ) المبسوط 4 : 133 ، وفيه : « ففزع » بدل « بفزع » .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 17 .