الحاكم [ 1 ] .
لكن هل يجب عليه الإقامة حينئذٍ مع عدم كون السفر ضرورياً له أو يجوز له السفر بها ضامناً لها ؟ [ 2 ] .
قلت : قد يقال : إنّ المتّجه الأوّل [ 3 ] .
لكن الإنصاف أنه ينبغي التقييد بما إذا لم يتمكّن من حفظها في محلّها وإن سافر عنها ، على وجه لا يعدّ كونه مفرطاً فيها ومضيّعاً لها ، وإلّا جاز له السفر مع ذلك .
بل قد يقال بأنّ له مصاحبتها في سفره حافظاً لها مع فرض عدم إمكان حفظها مع السفر عنها ، ولا تجب الإقامة معها ، ولا ضمان عليه ؛ إذ السفر إن لم يكن ضرورياً له حال ضرورة تجوّز له مصاحبتها ، كما جوّزت له إيداعها من الثقة الذي قد عرفت عدم جوازه إلّامع الإذن أو الضرورة التي منها إرادة السفر وإن لم يكن ضرورياً ، فتأمّل .
ومن ذلك يعلم أنّه لو فرض كون السفر ضرورياً له أو ضرورياً لها سافر بها حينئذٍ ، ولا ضمان عليه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل في التذكرة : « لو سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع ، سواء كان السفر مخوفاً أو غير مخوف » .
بعد أن صرّح بعدم لزوم المقام عليه لحفظ الوديعة ؛ لأنّه متبرّع بإمساكها ، وإنّما يلزمه حينئذٍ الردّ إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الأمين « 1 » .
كما أنّه في محكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم الضمان بالردّ إلى الحاكم أو العدل إذا أراد السفر ، قال : « لأنّ السفر مباح ، فلو قلنا : ليس له ردّها لمنعناه من المباح الذي هو السفر » « 2 » .
نعم في المسالك هنا : « فإن تعذّر أودعها العدل ، فإن فقد فلا يخلو إمّا أن يخاف عليها مع إبقائها في البلد أو لا ، فإن خاف جاز السفر بها كما سيأتي ، وهو الموافق لمفهوم العبارة هنا ، وإن لم يخف عليها ، فمفهوم قوله :
« كذلك » أي كالسابق ، وهو عدم الضرورة والإذن أنّه لا يجوز السفر بها حينئذٍ ، وهو كذلك ؛ لأنّ الإذن مع الإطلاق إنّما يتناول الحفظ في الحضر عملًا بالعادة ، ولأنّ السفر لا يخلو من خطر في الجملة ، وللخبر » « 3 » إلى آخره .
والخبر هو قوله عليه السلام : « إنّ المسافر وماله لعلى تلف إلّاما وقى اللَّه » « 4 » .
[ 2 ] والمحكى عن التذكرة بل والتحرير التخيير بين الأمرين : الإقامة ، أو السفر بها ضامناً لها « 5 » .
[ 3 ] للمقدمّة .
وإليه يرجع ما في المسالك : حيث إنّه بعد أن حكى عن التذكرة ما سمعت قال : « والأجود المنع » « 6 » .
[ 4 ] قال في التذكرة : « لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر وليس في البلد حاكم ولا ثقة ولم يجد
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 171 ، 169 .
( 2 ) المبسوط 4 : 133 .
( 3 ) المسالك 5 : 103 .
( 4 ) كشف الخفاء ( للعجلوني ) 1 : 225 ، ح 780 . و 2 : 143 ، 183 ، ح 2102 ، 2287 ، مع اختلاف .
( 5 ) انظر التذكرة 16 : 172 - 173 . التحرير 3 : 197 .
( 6 ) المسالك 5 : 104 .