لا إيداعاً للضرورة [ 1 ] .
وليس هذا وديعة إصطلاحاً ؛ إذ هي استنابة من المالك في الحفظ ، وإنّما هو وضع منه لحفظها في يد غيره [ 2 ] .
وهل يكون الوديع الثاني حينئذٍ وديعاً للمالك فلا ينفسخ بموت الوديع الأوّل مثلًا أو أنّه وديع له لا للمالك ؟
ثمّ إنّه هل يحكم بالضمان مثلًا بمجرد الإيداع حتى يعلم الضرورة أو الإذن أو يحكم بالبراءة حتى يعلم عدم الضرورة والإذن ؟ وجهان :
وفي تصديق الأمين في دعوى الضرورة والإذن وجه ، وإن كان يقوى خلافه في الأخير .
كما أنّه قد يقوى الحكم بالضمان بمجرّد الإيداع مثلًا أو السفر بها مع عدم ثبوت الضرورة والإذن ولو بدعواه ذلك ، بناء على تصديقه لموت ونحوه ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ من التفريط أو التعدّي أن يودعها على الوجه المزبور ( أو يسافر بها كذلك ) بلا ضرورة ولا إذن ( مع خوف الطريق و « 1 » أمنه ) [ 3 ] .
والبحث في الضرورة والإذن على نحو ما سمعته في الإيداع ، حتى بالنسبة إلى الردّ على المالك أو وكيله أو
شرح
[ 1 ] كما سمعته من المسالك .
واحتمال إرادته ذلك من إيداع العدل ، يدفعه قوله : إن هذا هو الخارج بالقيد . . . إلى آخره .
على أنّه مع تسليمه قد يناقش بعدم كونه إيداعاً عرفاً أيضاً مع فرض عدم إذن المالك له ، ورخصة الشارع له فيه لا تصيّره وديعة عرفاً .
ودعوى حصول الإذن من المالك له في هذا الحال واضحة المنع .
فليس حينئذٍ إلّاالقول بأنّه مخاطب بحفظها من جهتين : إحداهما من حيث كونه وديعة ، والأخرى من حيث إنّها مال محترم ، فمع فرض الضرورة يتعيّن عليه ملاحظة الجهة الثانية ، فيودعها لذلك .
[ 2 ] لأنّ له ولاية عليها بالنسبة إلى حفظها وإن لم يكن له ولاية على مالكها .
فاستثناء الضرورة حينئذٍ من عدم جواز الإيداع بهذا المعنى ، لا أنّ المراد جواز الايداع من حيث كونه وديعة ، لكن حال الضرورة على معنى صيرورة الإيداع حالها من أفراد الحفظ الذي قد استفيد الإذن فيها من عقد الوديعة ، فتأمّل جيّداً فإنّه يترتّب على ذلك ثمرات .
وبه يظهر الفرق بين حالي الضرورة والإذن الذي مرجعه إلى الرخصة من المالك في حفظ الوديعة بهذا الفرد الذي لم يفهم من الإطلاق .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لعدم تناول إطلاق العقد السفر الذي هو نوع تغرير بها ، إلّامع القرينة ، كما لو أودعه في حال السفر أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ومع » .