والنسيان .
ولعلّ هذا هو المدار في التفريط والتعدّي ، فما كان من أفرادهما كذلك ضمن حتى مع النسيان ، وإلّا فلا ، واللَّه العالم .
وكيف كان فلا إشكال في الضمان في الجملة بما سمعت من أمثلة التفريط ( أو يودعها من غير ضرورة ولا إذن ) فإنّه كذلك [ ضامن ] [ 1 ] .
من غير فرق بين الزوجة والعبد والخادم ونحوهم ، مع فرض عدم قرائن حاليّة أو مقالية تقتضي الإذن بذلك ولا بين الثقة وغيره ، ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلّاً بها وشريكاً في الحفظ بحيث يغيب عن نظره [ 2 ] .
قلت : لعلّه [ / استحفاظ من يثق به عند مفارقته لضروراته مغتفر ] كذلك فيه وفي كلّ ما جرت العادة به في الودائع التي يمكن دعوى بناء العقد على ذلك وعلى فهمها من الإطلاق ، والأمر سهل ، إنّما الكلام في الضرورة [ 3 ] [ وهو كما لو خاف عليها من سرق أو حرق أو نهب أو أراد سفراً وتعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله دفعها إلى الحاكم ولا يسمى ذلك ابداعاً ، فإن تعذر أودعها العدل ] [ 4 ] .
ثم إنّه مع تعذّر الحاكم ينبغي الرجوع إلى عدول المؤمنين القائمين مقامه في الحسب ليكون علم الردّ للمالك
شرح
[ 1 ] للخبر السابق « 1 » ، وللتعدي فيها .
[ 2 ] وفي المسالك : « هو موضع وفاق ، ولأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ؛ لأنّ المالك لم يرض بيد غيره وأمانته » .
بل قال : « وفي حكم مشاركة غيره في الوديعة وضعها في محلّ مشترك في التصرّف ، بحيث لا يلاحظه في سائر الأوقات ، سواء كان خارجاً عن داره أم غير خارج ، نعم لو كان عند مفارقته لضروراته يستحفظ من يثق به .
ويلاحظ المحرز في عوداته رجّح في التذكرة اغتفاره لقضاء العادة به ، ولأنّه إيداع عند الحاجة » « 2 » .
[ 3 ] التي ذكرها المصنف .
[ 4 ] قال في المسالك : « لو حصل ضرورة إلى الإيداع بأن خاف عليها من سرق أو حرق أو نهب أو أراد سفراً وتعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله دفعها إلى الحاكم ، ولا يسمى ذلك إيداعاً ، فإن تعذّر أودعها العدل ، وهذا هو الخارج بالقيد ، فلا يجوز إيداعها للضرورة ابتداءً ، بل على الوجه الذي فصّلناه ، وسيأتي في كلامه التنبيه عليه » « 3 » . إلى غير ذلك من كلامهم الظاهر في جعل الضرورة عنواناً لجواز الإيداع .
لكن ليس في شيءٍ من النصوص ذلك كي يرجع في مصداقها إلى العرف ، وأنّ السفر للدنيا أو للآخرة أو للنزاهة ونحوها منها أو لا .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 464 ، ب 18 من اللقطة ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 5 : 102 .
( 3 ) المصدر السابق .