تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولعلّ الأمر في ذلك كلّه سهل بعد الاتفاق على عدم قبول دعوى المودع عليه [ / على المستودع ] بذلك من دون بيّنة [ 1 ] . وكيف كان فهو [ التفريط ] سبب من أسباب الضمان [ 2 ] . فلا تفاوت حينئذٍ بين التلف به أو بغيره كيد العدوان التي هي سبب فيه وإن تلف بآفة سماوية ، وليس ذلك لانفساخ الوديعة ، بل هي باقية [ 3 ] . إنّما الكلام في اقتضاء ذلك الضمان منه ، حتى لو كان الجهل باحتياج الوديعة لذلك أو نسيان أو إكراه أو نحو ذلك ممّا يكون الودعي معذوراً فيه شرعاً ، وجهان [ 4 ] . لكن الانصاف إمكان ما يقضي بتسبيب مباشرة الإتلاف ونحوه ، ممّا يصحّ النسبة معه حتى مع الغفلة
شرح
[ 1 ] ولو لأنّه [ / المستودع ] أمين يصدّق في دعوى عدم التفريط ، أو لأنّ قوله موافق لأصالة البراءة من الضمان الذي هو غير محتاج إلى واسطة ، بخلاف عدم نشر الثوب الذي هو واسطة في إثبات الضمان . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ 3 ] للأصل . وعدم المنافاة بذلك في الأثناء لها ، نحو ما سمعته في مال المضاربة الذي قد تعدّى فيه العامل ، فإنّه يقتضي الضمان وإن بقي العامل على مضاربته ، وتسبيبه الضمان على هذا الوجه ، إمّا للإجماع ، أو للخيانة ، أو للمكاتبة المزبورة « 1 » أو لنصوص الرهن والمضاربة « 2 » المشتملة على الضمان به وبالتعدّي ، من غير تقييد بالتلف في خصوص ما صدر منه من التفريط والتعدّي . واختصاص المورد في بعض النصوص لا يقتضي تخصيص الوارد . [ 4 ] وفي القواعد : « ولو ضيّع بالنسيان فالأقرب الضمان » « 3 » . كما عن التحرير والإيضاح وجامع المقاصد « 4 » . وهو متّجه لو ثبت تسبيبه على وجه يشمل الغافل والناسي ونحوهما ممّن هو غير مكلّف ، وبذلك يفرّق بين الإتلاف وبينه ، بناء على ثبوت من أتلف أو نحوه ممّا يشمل هؤلاء أجمع . ودعوى اقتضاء إطلاق « على اليد » « 5 » ذلك ، إنّما خرج الوديع الذي لم يقع منه ذلك ولو نسياناً . يدفعها : أنّه ليس بأولى من القول بأنّ إطلاق ما دلّ على عدم ضمان الأمين « 6 » يقتضي العموم ، وأقصى ما خرج منه العامد الآثم ، دون غيره . ولعلّ هذا أولى ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل البراءة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 106 . ( 2 ) تقدّم في ص 106 . ( 3 ) القواعد 2 : 188 . ( 4 ) التحرير 3 : 194 . الايضاح 2 : 118 . جامع المقاصد 6 : 36 . ( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 6 ) انظر الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة .