[ موجبات الضمان ] :
الأمر ( الثاني : في موجبات الضمان ) :
( وينظّمها قسمان : التفريط والتعدّي ) بل قسم واحد ، وهو التقصير [ 1 ] و ( أمّا التفريط ) [ 2 ] ( أن « 1 » يطرحها فيما ليس بحرز ) ويذهب عنها ولم يبق مراعياً لها بعينه التي هي حرز أيضاً ، ولا ريب في أنّه وجودي .
نعم قوله : ( أو يترك سقي الدابّة أو علفها أو ) يترك ( نشر الثوب ) مثلًا ( الذي يفتقر إلى النشر ) قد يتوهّم منه ذلك [ / كونه عدمياً ] ، لكن المراد استهلاكه وتضييعه بترك ذلك ؛ لا أنّ مجرد عدم ذلك ولو لإكراه ونحوه تفريط منه ، فيكون حينئذٍ وجودياً .
شرح
[ 1 ] وإن حصرها بعضهم « 2 » في ستة : الانتفاع بها ، والإيداع ، والتقصير في دفع المهلكات ، والمخالفة في كيفية الحفظ ، والتضييع بأن يلقيها في مضيعة ، والجحود .
والأمر سهل بعد معلومية عدم ضمانها بدونهما ، إجماعاً بقسميه ، ونصوصاً .
والضمان مع كلّ منهما كذلك لصدق الخيانة المقابلة للائتمان المجعول في النصوص « 3 » سبباً أو عنواناً ؛ لعدم الضمان .
ولصدق الإتلاف والتضييع في الأوّل منهما ، والنصوص المتقدّمة في باب الرهن والمضاربة « 4 » المشتملة على الضمان بالتعدّي والاستهلاك ، بعد معلوميّة اشتراك الجميع في الحكم المزبور ، باعتبار كونها أمانة .
وما في بعض النصوص من عدم ضمان الثوب المرهون إذا تلف بترك نشره « 5 » ، معرض عنه ، وإن أفتى به بعضهم « 6 » . لكنّه شاذ مع إمكان حمله على ما إذا لم يكن تفريطاً ، أو كان بنهي المالك عنه ، أو غير ذلك ممّا لا بدّ منه ؛ للجمع بين النصوص التي لا خلاف معتدّ به في الفتوى بها بالنسبة إلى ضمان كلّ أمانة بهما .
مضافاً إلى مكاتبة محمد بن الحسن أبا محمد عليه السلام : رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه ؟ فوقّع عليه السلام : « هو ضامن لها إن شاء اللَّه » « 7 » .
وكيف كان فقد فرّق بينهما في المسالك بأنّ التعدّي فعل مالا يجوز فعله كلبس الثوب ونحوه .
[ 2 ] ف [ - في المسالك أنّ التفريط ] أمر عدمي ، وهو ترك ما يجب فعله من الحفظ ونحوه « 8 » .
قلت : قد عبّر عنه في نصوص الرهن بالاستهلاك والتضييع « 9 » ونحو ذلك ممّا هو أمر وجودي أيضاً ، وإن تقوّم بعض أفراده بالعدم ، فلا يكفي حينئذٍ في إثباته بالأصل كما أشرنا إليه سابقاً .
ولذا جعل المصنّف وغيره من أمثلته [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فكأن » .
( 2 ) القواعد 2 : 184 .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة .
( 4 ) الوسائل 19 : 15 ، ب 1 من المضاربة . و 18 : 390 ، ب 7 من الرهن .
( 5 ) الوسائل 18 : 389 ، ب 6 من الرهن ، ح 1 .
( 6 ) المقنع : 383 - 384 .
( 7 ) الوسائل 19 : 81 ، ب 5 من الوديعة ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 5 : 101 .
( 9 ) انظر الوسائل 18 : 390 ، ب 7 من الرهن .