تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ولعلّ الأولى من ذلك دفعه إلى إمام المسلمين أو نائبه [ 1 ] . ثمّ إنّ الضمان على تقديره هل هو بمعنى ردّه على صاحبه لو جاء ولم يُجز أو بمعنى كونه كسائر الديون ، فيجب الإيصاء به ، ويجب على الورثة ؟ وجهان [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو كان الغاصب مزجها بماله ثمّ أودع الجميع فإن أمكن المستودع تمييز المالين ردّ عليه ماله ومنع الآخر ) [ 3 ] . ( وإن لم يكن تمييزهما ولو بالقسمة الإجبارية [ قال المصنّف ] : ( وجب إعادتهما على الغاصب ) [ 4 ] . قلت : لعلّ المتّجه أوّلًا قيام عدول المؤمنين مقام الحاكم مع تعذّره ووكيله ، فإن تعذّروا فالودعي أو غيره ممّن يقوم مقامهم في الحسب . كما أنّ المتّجه الرجوع إلى الحاكم في صورة عدم العلم بالقدر . بل لعلّها أولى من الأولى [ 5 ] . وربّما يكون المتّجه حينئذٍ ضمان الغاصب له بالمثل أو القيمة أو الرجوع إلى الصلح معه من الحاكم أو من يقوم مقامه مع تعذّر المالك [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] الذي هو وليّ من لا وليّ له ليسلم به من الضمان ، وهو الذي لمحه الحلبي والحلّي « 1 » ، ولا مانع منه على إرادة الجواز أمّا الوجوب فهو منافٍ لظاهر أمر من في يده بالصدقة به . [ 2 ] أوّلهما أنسب بأصل البراءة ، وثانيهما أنسب بقاعدة « على اليد » و « من أتلف » و « عدم إجازة الفضولي » . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 4 ] [ كما ] عند الأصحاب على ما نسبه إليهم غير واحد . بل عن الغنية والسرائر الإجماع عليه « 2 » ، تقديماً لاحترام المال المعلوم مالكه على غيره الذي لا يمكن معرفته ليردّ على صاحبه . لكن في المسالك وتبعه عليه غيره : « أنّ الأوفق بالقواعد ردّه على الحاكم مع إمكانه ليقسمه ويردّ على الغاصب ماله ، ومع تعذّره يحتمل قوياً جواز تولّي الودعي القسمة إن كان مثلياً ، وقدّر حقّ الغاصب معلوماً جمعاً بين الحقّين ، والقسمة هنا إجبارية ؛ للضرورة ، تنزيلًا للودعي منزلة المالك ، حيث قد تعلّق بضمانه ، وللحسبة . ولو امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلًا ففيه إشكال ، ويتوجّه حينئذٍ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطلاع على الحقّ ، ويحتمل عدم جواز الردّ مطلقاً مع إمكانه ، إلى أن يعترف الغاصب بقدر معيّن ، أو يقاسم لاستحالة ترجيح حقّه على حقّ المغصوب منه ، مع تعلّق الودعي بالحقين » « 3 » . [ 5 ] التي يمكن دعوى خروجها عن موضوع كلام الأصحاب المفروض فيه عدم إمكان التمييز حتى بالقسمة بعدم العلم بالقدر . [ 6 ] وحينئذٍ يكون هو الوجه في الأمر بردّ الجميع على المالك ، مضافاً إلى الإجماع المزبور .
هامش
( 1 ) الكافي : 231 . السرائر 2 : 436 . ( 2 ) الغنية : 284 . السرائر 2 : 436 . ( 3 ) المسالك 5 : 100 .