[ ولكن ] هل يجب الردّ على غير محترم المال مثل الكافر الحربي وغيره ؟ ]
[ قد يناقش في ذلك إن لم يكن إجماع على وجوب الردّ عليه ، وكذا على من عليه حقّ المقاصة وغيرهم ] .
نعم لا إشكال في وجوب الردّ على من لم يكن كذلك ( إلّاأن يكون المودع غاصباً لها ف ) - إنّه لا يجب ، بل لا يجوز ردّها عليه ؛ لعدم الوديعة شرعاً .
بل ( يمنع منها ولو مات فطلبها وارثه وجب الإنكار ) مع توقّف الحفظ .
( ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف ، وإن جهل عرّفت سنة ، ثمّ جاز التصدّق بها عن المالك ، ويضمن المتصدّق إن كره صاحبها ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لخبر حفص بن غياث - المنجبر ضعفه بعمل الأكثر « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً واللّص مسلم فهل يردّ عليه ؟ قال : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلّا تصدّق بها ، وإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له ، فكان الأجر له » « 1 » .
خلافاً للحلبي والحلّي فأوجبا ردّها إلى إمام المسلمين ، ومع التعذّر يبقى أمانة ثمّ يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكّن من المستحق « 2 » ، وعن الفاضل في المختلف أنّه قوّاه ؛ لأنّه أحوط ، ولضعف الخبر « 3 » الذي قد عرفت انجباره .
وللمفيد والديلمي فأوجبا إخراج الخمس قبل التصدّق « 4 » ، ولم يذكرا التعريف .
وللفاضل في الإرشاد ، وتبعه الشهيد الثاني فخيّر بين الصدقة بها - بعد اليأس والتعريف - مع الضمان ، وإبقائها أمانة « 5 » . بل لعلّه ظاهر المصنّف .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ، خصوصاً بعد ما سمعت من الخبر « 6 » المعمول به بين الأصحاب الموافق للمعلوم من حكم مجهول المالك الذي ما نحن فيه فرد منه .
ولا ينافيه التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة ، لا مجهول المالك الذي حدّ التعريف به اليأس لا السنة ؛ لإمكان حمل الخبر المزبور على إرادة حصول اليأس بذلك غالباً ، أو على إرادة بيان أنّ الفرض مثل اللقطة التي عرّفت حولًا في أصل التصدّق بها والضمان بقرينة قوله : « وإلّا » المراد منه عدم إمكان ردّه على صاحبه ، حتى بالتعريف لحصول اليأس منه . ولعلّ ذلك على سبيل الوجوب ، للأمر به ، وكونه طريقاً من طرق الإيصال .
اللهمّ إلّاأن يكون المراد بالأمر الرخصة في ذلك ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر ؛ ولأنّ الأمر به على حسب الأمر به في اللقطة ، المخيّر فيها بينه وبين إبقائها أمانة ، ولأنّ في الوجوب ضرراً عليه ، باحتمال الغرم .
ولعلّه لذا كان خيرة الفاضل وثاني الشهيدين ما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 464 ، ب 18 من اللقطة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) الكافي : 231 - 232 . السرائر 2 : 436 .
( 3 ) المختلف 6 : 60 - 61 .
( 4 ) المقنعة : 626 - 627 . المراسم : 194 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 438 . المسالك 5 : 99 .
( 6 ) الوسائل 25 : 464 ، ب 18 من اللقطة ، ح 1 ، مع اختلاف .