هذا كلّه إذا شهد الشاهدان بإقراره أو اعترف هو به .
أمّا لو شهدا بنفس الإقباض ومشاهدته لم تسمع دعواه ، ولم يتوجّه له اليمين [ 1 ] .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك تصوير المسألة بالنسبة إلى المرتهن ، وفيما إذا كانت العين في يد الراهن أو المرتهن أو ثالث موجودة أو تالفة ، بأن قال : تواطأنا على الإقرار ، ثمّ أخذه من دون إذن فتلف .
كما أنّه لا يخفى عليك جريانها على القول باعتبار القبض في الصحّة واللزوم وعدمه ، واللَّه أعلم .
( و ) كيف كان فعلى الشرطيّة وعدمها ( لا يجوز تسليم المشاع إلّابرضا شريكه ، سواء كان ممّا ينقل أو لا ينقل على الأشبه ) [ 2 ] . وعلى كلّ حال فلو سلّمه إيّاه عدواناً [ 3 ] [ ففي الاكتفاء به اشكال ] [ 4 ] .
ولو وكّل المرتهن الشريك على القبض وقد أذن له الراهن جاز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل في التذكرة : « وكذا لو شهدا على إقراره بالاقباض » « 1 » بعد إنكاره الإقرار ، فتأمّل .
[ 2 ] وفاقاً لصريح التحرير والدروس وظاهر القواعد واللمعة « 2 » ؛ لاستلزامه التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي .
خلافاً للمحكي عن المبسوط فيما قبضه التخلية « 3 » ؛ لعدم اقتضائها التصرّف ، واستجوده في المسالك « 4 » وغيرها .
لكن قد يناقش بمنع تحقّق التخلية التي يصدق القبض معها بدونه ؛ ضرورة أنّه سلطنة عرفيّة زائدة على السلطنة الشرعيّة المتحقّقة بالعقد في نحو البيع وكونه كالمالك لا يحقّق القبض ؛ إذ يمكن منعه بالنسبة إليه أيضاً ؛ لتوقّف دخوله ونحوه من التصرّفات على إذن الشريك ، فليس مقبوضاً له والتخلية التي يتحقق معها القبض هي ما يحصل بها السلطنة على القبض الفعلي بحيث لو أراده لأوقعه ، فمع فرض المانع عنه كما في المقام ولو شرعيّاً لم تحصل السلطنة المزبورة .
[ 3 ] ففي القواعد : « في الاكتفاء به - أي على الشرطيّة - نظر ، أقربه ذلك ؛ للقبض وإن تعدّى في غير الرهن » « 5 » ، ووافقه عليه ولده كما قيل وثاني المحقّقين والشهيدين « 6 » وغيرهم ؛ لأنّ النهي إنّما هو لحق الشريك خاصّة ؛ إذ الفرض حصول الإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعاً ، وكونه قبضاً واحداً لا ينافي الحكم بالوقوع ؛ لاختلاف الجهة .
[ 4 ] وقد يشكل بمنافاته لما حكي من كلامهم في باب الهبة « 7 » من التصريح بعدم الاكتفاء للنهي المانع ، كما لو وقع بدون إذن الراهن ، وقد تقدّم التحقيق في باب القبض .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل في جامع المقاصد : قوّة الاكتفاء باذن الراهن للشريك والمرتهن في القبض من دون أن يأذن للمرتهن في توكيل الشريك « 8 » ، بل جزم به في المسالك « 9 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 338 .
( 2 ) التحرير 2 : 475 . الدروس 3 : 384 . القواعد 2 : 117 - 118 . اللمعة : 129 .
( 3 ) المبسوط 2 : 204 .
( 4 ) المسالك 4 : 18 ، 19 .
( 5 ) القواعد 2 : 117 - 118 .
( 6 ) الايضاح 2 : 29 . جامع المقاصد 5 : 107 . الروضة 4 : 64 - 65 . المسالك 4 : 18 - 19 .
( 7 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 167 .
( 8 ) جامع المقاصد 5 : 108 .
( 9 ) المسالك 4 : 18 ، 19 .