. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : لا يتمّ على تقدير اشتراطه في اللزوم ، فانّ أقصاه عدم اللزوم لا الصحّة ، مع أنّه صرّح في الغنية بالمنع « 1 » ، مع أنّه ممّن يقول بكونه شرطاً للزوم دون الصحّة .
وثالثاً : معلوميّة عدم الفرق بين قبض الدين في البيع في الصرف فيه وغيره والهبة وغيرها وبين الرهن ، ولا ريب في صحّة قبضه بتعيين المديون وصدق قبض الدين على ذلك المدفوع وإن كان هو أحد الأفراد التي يوجد فيها الكلّي .
ورابعاً : أنّه لا يتمّ لو كان الدين المرهون على المرتهن ؛ لكونه مقبوضاً له ، ولذلك صحّ التصارف بما في الذمم وكان ذلك تقابضاً منهما قبل التفرّق .
ولا لأنّ الرهن ليس إلّامن حيث عدم الوثوق باستيفاء ما في الذمّة فكيف يستوثق في استيفائه بمثله ؟ ! إذ فيه مع كونه غير تامّ فيما لو قبضه وأبقاه رهناً عنده ، بل وغير تامّ فيما لو كان الدين على المرتهن ؛ إنّ من الواضح اختلاف الناس في سهولة القضاء وعسره ، فكم من ديون متيقّنة الحصول يصلح الاستيثاق بها على غيرها ممّا يئس من تحصيلها ، كما لا يخفى .
بل ولا لما في الرياض صريحاً وغيره ظاهراً من الشكّ في حصول القبض الذي هو شرط في الرهن بذلك ، بدعوى ظهور النصوص في كون المقبوض الرهن نفسه الذي جرى عليه العقد لا فرده ، وصدق القبض عرفاً لا يستلزم تحقّق القبض المتبادر من الأدلّة « 2 » هنا ، بل هو قبض لا يتناول ما عليه فيالذمّة ، بل قد يمنع صدق القبض عليه عرفاً مع بقائه على ملك الديّان وإن أجرينا عليه حكم المقبوض لو انتقل إلى المديون نفسه ، فالأصول حينئذٍ بحالها بعد صرف الإطلاقات إلى ما عرفت من القبض ، بل عموم الوفاء بالعقود منصرف إلى إطلاق النصوص في الرهون ، فإنّه بملاحظتها والنظر فيما ورد في بعضها - ممّا هو كالتعليل لشرعيّة الرهن بأنّه للوثوق الغير الحاصل في أغلب أفراد المفروض - يحصل الظنّ القوي بل المتاخم للعلم بأنّ عقد الرهن لا يصحّ إلّافيما يمكن قبضه بنفسه قبضاً حسّياً ، فينزّل عموم الوفاء على ذلك ؛ إذ هو الصحيح لا غيره ، كما ستسمع ذلك في نظائر المقام ممّا لا يمكن قبضه وبيعه كالحرّ وشبهه . ومن ذلك تعرف عدم بناء المنع في رهن الدين على شرطيّة القبض وإن حكم به الفاضل في التذكرة « 3 » ؛ ضرورة كون الحاصل منه اشتراط كون الرهن ممّا يقبض قبضاً حسّياً ، سواء قلنا باشتراط القبض في الصحّة أو اللزوم أو لم نقل ، كما أنّ منه يعلم دفع العجب عن العلّامة في القواعد « 4 » حيث حكم بعدم صحّة رهن الدين مع قوله بعدم الاشتراط كالحلّي في السرائر « 5 » .
وتصريحه بالبناء في التذكرة لا يقضي بكونه كذلك في القواعد ؛ إذ ذلك كلّه بعد ما عرفت دعوى بل دعاوي خالية عن الشواهد ، بل هي بخلافها متحقّقة ؛ ضرورة عدم الفرق بين قبض الرهن وغيره ، خصوصاً بعد رهن المشاع الذي هو راجع إلى الكلّية أيضاً ، بل ورهن الكلّي الخارجي ولو بوصيّة ونحوها قبل قبضه ، كضرورة حصول الوثوق برهنه بالطريق الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) الغنية : 242 .
( 2 ) الرياض 8 : 506 - 507 .
( 3 ) التذكرة 13 : 127 .
( 4 ) القواعد 2 : 109 ، 116 .
( 5 ) السرائر 2 : 416 ، 417 .