تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مغصوباً عند غير الغاصب وقد أذن للراهن في قبضه منه وقبضه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى التزام الضمان في ذلك ونحوه أيضاً كما ترى يمكن أن يقطع بعدمه ، وأنّه ظلم واضح ، فلعلّ المراد من التأدية في خبر الضمان ما يشمل مثل ذلك ، لا أنّه القبض الفعلي خاصّة . وثانياً : ظهور كون المراد من الخبر ما إذا بقيت يد الضمان على حالها ، لا ما إذا تغيّرت وصارت يد أمانة مثلًا ، فيبقى حينئذٍ على أصالة البراءة التي لا يعارضها استصحاب الضمان ، بعد ما عرفت من ظهور دليله في غير الفرض ، ومن معلوميّة كون السبب في الضمان العدوان والفرض زواله بالائتمان ، فلا وجه للاستصحاب . وعدم ارتفاع الضمان بالإسقاط - مع أنّ فيه بحثاً ، بل عن الشيخ السقوط لحصول سبب الوجوب « 1 » ، فليس إبراء ممّا لم يجب وتبعه المصنّف فيما يأتي والفاضل في التحرير « 2 » - لا مدخليّة له فيما نحن فيه الذي فرض حصول الإذن من الغاصب باستدامة القبض على أنّه رهن أو وديعة أو عارية مثلًا ، وأنّه بذلك صار أمانة في يده . ودعوى الفرق بين المقام والوديعة التي هي استنابة عن المالك في الحفظ والقبض لمصلحته بخلاف ما نحن فيه بل والعارية والتوكيل على البيع والإعتاق على إشكال غير مسموعة ، فإنّ دقيق النظر يقضي بعدم الفرق بين الجميع ، كما أنّه يقضي بعدم الفرق بين المغصوب وبين غيره - ممّا هو مضمون كالعارية المضمونة والمقبوض بالسوم أو الشراء الفاسد أو نحو ذلك - فيما ذكرنا من الحكم . ومن ذلك تعرف النظر فيما في القواعد وجامع المقاصد « 3 » وغيرهما ، وقد يأتي إن شاء اللَّه لذلك تتمّة ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ السبب في لزوم الرهن في مفروض المتن ما قلناه لا ما سمعت ، الذي قد عرفت أنّه لا يتمّ في الغصب ؛ ولذلك فصّل في المسالك والروضة بين المغصوب وغيره فاعتبر الإذن ومضي الزمان في الأوّل دون الثاني « 4 » ، ولا ريب في ضعفه ، بل لم أعرف هذا التفصيل لغيره عدا الفاضل في ظاهر التذكرة « 5 » وإن حكاه في الروضة عن بعض « 6 » ، ولعلّه هو مراده ، كما أنّه لم أعرف وجهاً معتدّاً به لاعتبار مضيّ الزمان ، وإن قيل في توجيهه : « أنّ الإذن في القبض يستدعي تحصيله ، ومن ضروريّاته مضيّ زمان ، فهو دالّ على القبض الفعلي بالمطابقة وعلى الزمان بالالتزام ، ولمّا لزم من القبض الفعلي تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمثال المحالان حمل اللفظ على المعنى الالتزامي ؛ لتعذّر المطابقي » « 7 » ، وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ اعتبار الزمان من باب المقدّمة لحصول القبض ، فلا يعقل اعتباره مع حصول ذي المقدّمة ، كما هو واضح . ولو علّل بأنّ المنساق من القبض في مثله بعد فرض شمول دليل الشرطيّة له ذلك لكن أولى وإن كان فيه منع واضح أيضاً ؛ خصوصاً بعد عدم تعذّر الحقيقة بأن يرجعه إلى صاحبه ثمّ يقبضه منه أو يتوكّل عنه في قبضه وإقباضه ، فيكون كالموجب والقابل . وأمّا الإذن فبناءً على عدم اعتبار القبض السابق لكون الفرض أنّه غصب ، وعلى أنّه شرط في مثل الفرض فالمتّجه اعتبارها ، ليكون استدامة القبض مستندة إليها ، فيتحقّق القبض المأذون فيه بعد الرهانة ؛ ضرورة صدقه على الاستدامة ، لكن قد عرفت أنّ التحقيق عدم اعتبار القبض في مثل الفرض .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 204 . ( 2 ) التحرير 2 : 487 . ( 3 ) القواعد 2 : 116 - 117 . جامع المقاصد 5 : 101 . ( 4 ) المسالك 4 : 15 - 16 . الروضة 4 : 60 - 64 . ( 5 ) التذكرة 13 : 196 . ( 6 ) الروضة 4 : 61 . ( 7 ) المسالك 4 : 16 .