تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومن هنا اتّجه القول باللزوم [ في محلّ الفرض ] وإن لم يحصل إذن في الاستدامة [ 1 ] . ( و ) منها : أنّه ( لو رهن ما هو غائب ) عن مجلس العقد منقولًا كان أو غيره غيبة لا يصدق معها القبض لو خلّي بينه وبينه فيما يكفي فيه ذلك لولا الغيبة ( لم يصر رهناً ) صحيحاً بناءً على الاعتبار في الصحّة أو لازماً على اعتباره في اللزوم ( حتى يحضر المرتهن أو القائم مقامه عند الرهن ويقبضه ) بما يصدق معه من تخلية أو نقل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو مقتضى إطلاق الأكثر الذين لم يفرّقوا بين الوديعة والعارية والمغصوب في عدم اعتبار الإذن ومضي الزمان ، بل لا خلاف محقّق أجده في ذلك في الأوّلين . نعم حكي في الدروس « 1 » من الشيخ الحكم بأنّه لابدّ من مضيّ زمان يمكن فيه القبض منهما ، ولعلّه يلزم ذلك في الثالث . إلّاأنّه لم نتحقّق ما حكاه عنه ، إذ المحكي عنه في المبسوط والخلاف أنّه قال : « إذا كان له في يد رجل مال وديعة أو عارية أو إجارة أو غصباً فجعله رهناً عنده بدينٍ له كان الرهن صحيحاً ويكون ذلك قبضاً إذا أذن له الراهن في قبض عين الرهن » « 2 » ، وزاد في الثاني : « وإذا لم يأذن له لم يكن على كونه قبضاً دليل » « 3 » ، كما أنّه حكى عن الأول في مسألة ما إذا أذن له وجنّ تمّ القبض وصحّ ، وقد قيل : إنّه لا يصحّ إلّابعد أن يأتي عليه زمان يمكن قبضه فيه « 4 » . والجميع كما ترى ليس فيه اشتراط مضيّ الزمان المعروف نقله عن الشافعي « 5 » ، وإنّما اقتصر على الإذن خاصّة ، من غير فرق بين المغصوب وغيره ، ولعلّه لتحقّق القبض المعتبر بها ؛ إذ الاستدامة كالابتداء ولا يجدي القبض الأوّل ، أمّا في المغصوب فواضح . وأمّا في غيره فلأنّه ليس قبض رهانة وإن كنّا لم نشترط تعقّب القبض للرهانة . وهو جيّد ، بناءً على اعتبار القبض في مثل الفرض ؛ لعدم تيقّن حصول الشرط بغير ذلك . نعم فيه ما ذكرنا سابقاً من عدم الدليل على اشتراط في هذا الحال ، فيلزم بدونه على تقدير الشرطيّة ، وإلّا فعلى المختار من عدم الشرطية أصلًا ، فلا بحث في اللزوم وسقوط هذا الكلام من أصله ، واللَّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى نصّ الأصحاب وغيرهم « 6 » ؛ لعدم حصول الشرط بدون ذلك ، ولا يكفي الإذن مع مضي زمان يمكن فيه القبض وإن كان المرهون غير منقول ؛ لمنع حصول التخلية بذلك ، فضلًا عن حصولها بالإذن خاصّة . نعم قد يقال : لا حاجة إلى الإذن فضلًا عن مضيّ الزمان لو كان المرهون مقبوضاً للمرتهن سابقاً وإن كان غائباً عنه حال العقد ، استصحاباً لحكم القبض السابق ، مع احتمال العدم أيضاً ، كما عن أحد وجهي الشافعيّة حتى مع مضي الزمان « 7 » ، بل لابدّ من الحضور فعلًا ، بل عن أحد الوجهين عنه أيضاً أنّه لابدّ من النقل فعلًا للمنقول مثلًا ، وإن كان فيه ما لا يخفى . ولعلّ ذلك لا ينافي ما تقدّم سابقاً المفروض فيه وقوع الرهن على المقبوض عنده ، لكن بهذا النوع من القبض ، لا أنّه رهنها وهو أيّ الغاصب ونحوه غائب عنها ، إلّاأنّ استدلال بعضهم هناك باستصحاب حكم القبض « 8 » ينافي ذلك ، وحينئذٍ فيكون كلامهم شاهداً لما قلنا أوّلًا الذي يمكن الحيلة بناءً عليه في رهن الغائب إذا لم يكن مقبوضاً للمرتهن ، وكان مقبوضاً للراهن بأن يوكّله في القبض عنه فيجعل استدامة قبضه للرهن ، فيصحّ حينئذٍ . اللهمّ إلّاأن يمنع صحّة الوكالة فيما هو في حكم القبض . ولا يخفى عليك سقوط هذا البحث من أصله على المختار .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 384 . المبسوط 2 : 202 . ( 2 ) الدروس 3 : 384 . المبسوط 2 : 202 . ( 3 ) الخلاف 3 : 227 - 228 . المبسوط 2 : 199 . ( 4 ) الخلاف 3 : 227 - 228 . المبسوط 2 : 199 . ( 5 ) الام 3 : 141 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 106 . ( 7 ) المجموع 13 : 184 - 185 . ( 8 ) المسالك 4 : 15 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 96 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )