فلا ريب في كون المتّجه الصحّة [ 1 ] بناء على اشتراط القبض في الصحّة فضلًا عن اللزوم وفضلًا عن المختار من عدم الشرطيّة أصلًا [ 2 ] . ( وكذا ) الكلام ( لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد ) غير المدبّر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما احتمله في الدروس « 1 » .
[ 2 ] بل كون الرهن ممّا يقبض لو سلّمنا اشتراطه متحقّق كما عرفت ، ولعلّه لذا احتمل في الدروس والروضة الصحّة كهبة ما في الذمم « 2 » ، بل جزم به في المسالك والمحكي عن مجمع البرهان « 3 » . نعم قد يحتمل كون المراد من « الدين » في كلام المصنّف وغيره خصوص المؤجّل منه الذي لا يستحق الديّان قبضه ، فإنّه قد يتّجه المنع فيه ، بناءً على شرطيّة استحقاق القبض فعلًا ؛ لعدم التمكّن من الإقباض والانتظار إلى حلول الأجل لا يجدي في حصول شرط صحّة الرهن ، وهو المنفي لا ذاك ، ولا ما إذا رضي المديون بتعجيل الحق ونحو ذلك ممّا يتصوّر فيه الصحّة ، لكن قد عرفت أنّه لا دليل على الشرطيّة المزبورة على وجه لا يكفي فيها استحقاق القبض المتأخّر عند حلول الأجل . فالعمدة حينئذٍ ما سمعته من الإجماع وإن كان دون تحصيله خرط القتاد . ودعوى ظهور النصوص - ولو بمعونة فتوى المشهور - في اعتبار كون الرهن عيناً لا ديناً في صحّته أو مفهومه على نحواعتبار العين والمنفعة مثلًا في البيع والإجارة ، ولا ينافيه إطلاق الشرطيّة في كلامهم بعد تعارف إطلاقها عندهم على المقوّم ، بل يكفي الشكّ في الأخير ولو للشهرة وغيرها ؛ لعدم إطلاق يحتجّ به حينئذٍ للنفي ، والأصل الفساد .
[ 3 ] الذي لا أجد فيه خلافاً ، بل في المسالك : أنّه موضع وفاق « 4 » ، بل قيل : « إنّه قد يظهر من جماعة » « 5 » ، ولعلّه الحجّة وإن علّل مع ذلك بأنّ الدين إن كان مؤجّلًا فالمنافع تتلف إلى حلول الأجل ، فلا تحصل فائدة الرهن وإن كان حالّاً فيقدّر ما يتأخّر قضاء الدين يتلف جزء من المرهون ، فلا يحصل الاستيثاق ، ولأنّ المنافع لا يصحّ إقباضها إلّابإتلافها ، فكان عدم الصحّة متّجهاً على القول باشتراط الإقباض وبدونه ، بل في المسالك : « أنّ الأمر على ما اختاره المصنّف من الاشتراط واضح » « 6 » . وتبعه في الرياض « 7 » ، لكن تأمّل فيه في حاشيته على الروضة فقال : « إنّ استيفاء الدين من عين الرهن ليس بشرط بل منه أو عوضه ولو ببيعه قبل الاستيفاء ، كما لو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبله والمنفعة يمكن جواز ذلك فيها بأن يؤجر العين ويجعل الأجرة رهناً ، وقريب منه القبض ؛ لإمكانه بتسليم العين ليستوفي منها المنفعة ويكون عوضها رهناً ، إلّاأن يقال : إنّ ذلك خروج عن المتنازع ؛ إذ رهن الأجرة جائز ، إنّما الكلام في المنفعة نفسها » « 8 » . والفرق بينها وبين ما يتسارع إليه الفساد إمكان رهنه والمانع عارض . وفيه : أنّه ليس خروجاً بعد أن كان مورد العقد المنفعة لا الأجرة التي لا كلام في جواز رهنها ، والفرق بعروض المانع غير مجد . فالعمدة حينئذٍ الإجماع المؤيّد بدعوى ظهور النصوص في كون الرهن عيناً لا منفعة ولو على الوجه الذي سمعته سابقاً ، وإلّا كان المتّجه الجواز وإن قلنا بالاشتراط ؛ ضرورة إجراء الشارع قبض الأعيان ذوات المنافع مجرى قبض المنافع في الإجارة وغيرها . ودعوى اختصاص ذلك بالإجارة لمكان الحاجة إلى المنافع ، وإلّا فقبض العين ليس قبضاً تامّاً في الإجارة ، بخلاف رهن المنافع فإنّه لا حاجة تمسّ إليها واضحة المنع ، وعدم تماميّة القبض لا ينافي إجراءه مجراه ، فلا ريب حينئذٍ في أنّ العمدة ما قلناه ، كما يومئ إليه التصريح بالمنع من القائلين بالشرطيّة وعدمها .
وتلف بعض المنافع إلى حلول الأجل أو إلى الاستيفاء غير قادح ، بعد أن كان الاستيثاق في المجموع الذي هو كاف في صحّة الرهن ، سيّما مع التصريح بذلك ، فلا دليل حينئذٍ إلّاما عرفت في دعوى الإجماع هنا أقرب منها في الأوّل ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 387 . مفتاح الكرامة 5 : 77 .
( 2 ) الدروس 3 : 387 . الروضة 4 : 66 .
( 3 ) المسالك 4 : 20 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 142 .
( 4 ) المسالك 4 : 21 . الرياض 8 : 506 .
( 5 ) الدروس 3 : 387 . مفتاح الكرامة 5 : 77 .
( 6 ) المسالك 4 : 21 . الرياض 8 : 506 .
( 7 ) المسالك 4 : 21 . الرياض 8 : 506 .
( 8 ) حاشية الروضة 1 : 408 ( الحجرية ) .