25 / 107
( وكذا ) لا يصحّ الرهن ( لو نطق بالعقد ثمّ جنّ أو أغمي عليه ، أو مات قبل القبض ) مثلًا بناءً على اعتباره في الصحّة [ 1 ] . إنّما الكلام في البطلان بذلك على تقدير اعتباره في اللزوم [ 2 ] .
[ والمتّجه الصحّة فيقوم من انتقل إليه ولاية التصرّف مقامه مراعياً للمصلحة حيث يجب عليه ذلك ] [ 3 ] .
بل المتجه عدم الفرق في ذلك بين الراهن والمرتهن على كلّ من قولي الصحّة واللزوم [ 4 ] .
[ ولا اشكال في البطلان ، بناءً على اعتبار القبض في الصحّة ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ؛ لظهور ما دلّ على شرطيّة الاختيار إلى تمام سبب الصحّة .
[ 2 ] فربّما قيل به ؛ لأنّه حينئذٍ من العقود الجائزة المعلوم بطلانها بعروض ذلك . وفيه : أنّه لا دليل على عموم ذلك فيها بحيث يشمل المقام الذي هو يؤوله إلى اللزوم بالقبض ليشبه بيع الخيار ويصلح لقطع الاستصحاب ، وتقييد إطلاق دليل الصحّة ، فيقوم حينئذٍ من انتقل إليه ولاية التصرّف مقامه ، مراعياً للمصلحة حيث يجب عليه ذلك .
[ 3 ] ولا منافاة بين انتقال عين المال إلى الوارث أو ولايته إلى الولي وبين تعلّق حقّ الرهانة ، بل أقصاها أنّها جائزة كما كانت ؛ للأصل .
وبذلك يفرق بين المقام وغيره من العقود الجائزة كالوكالة والعارية والوديعة ؛ إذ ليس هو مثلها قطعاً ، بل هو كبيع الخيار وكالهبة بعد القبض قبل التصرّف التي يجوز الرجوع فيها للمالك قبله ، ولا مجال لاحتمال البطلان فيهما ، ولعلّه لذا جزم في التذكرة بعدم البطلان في الأوّلين « 1 » ، بل كان عليه ذلك بالنسبة إلى الأخير أيضاً إلّاأنّه لم يرجّح فيه فيها « 2 » .
[ 4 ] لكن في الدروس اختار البطلان في الثلاثة بالنسبة إلى الراهن ، ثمّ قال : « ولو مات المرتهن انتقل حقّ القبض إلى وارثه والفرق تعلّق حقّ الورثة والديّان بعد موت الراهن به فلا يستأثر به أحد بخلاف موت المرتهن ، فإنّ الدين باق فيبقى وثيقة » . وقال أيضاً : « ولو جنّ المرتهن أو أغمي عليه قام وليّه مقامه » « 3 » .
وفيه ما لا يخفى ، بناءً على أنّه شرط في الصحّة ، كما هو ظاهر كلامه في أصل المسألة ، بل وعلى تقدير كونه شرطاً في اللزوم ؛ ضرورة كون المتّجه عليه البطلان مطلقاً أو الصحّة كذلك ؛ لاتّحاد المدرك ، والفرق الذي ذكره بالنسبة إلى الموت غير مجدٍ بعد أن كان للورثة والديانة الفسخ ؛ إذ لا يلزم عليهم القبض المقتضي للزوم ، فتجدّد تعلّق حقّ الديانة والوراثة لا يبطل الحق المتعلّق سابقاً ، كما هو واضح .
نعم احتمال الصحّة مع موت المرتهن أوضح منه مع موت الراهن .
وبذلك كلّه تعرف الاضطراب في جملة من كلمات الأصحاب في المقام واحتمالاتهم ، التي منها ما يقضي بكونه معتبراً عندهم في الصحّة ، ومنها ما يقضي باعتباره في اللزوم ، وقد أشكل « 4 » على ثاني الشهيدين الذي جعل النزاع في الأخير المراد من نحو المتن . ولا ريب في ظهوره في الاعتبار في الصحّة ، فلا اشكال فيه من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 201 .
( 2 ) التذكرة 13 : 199 - 200 .
( 3 ) الدروس 3 : 385 .
( 4 ) أشكل عليه في مفتاح الكرامة 5 : 143 . انظر المسالك 4 : 13 - 14 .