[ والذي يقوى في النظر هو عدم مدخلية القبض في الصحّة واللزوم ] .
شرح
الأوّل : عدم المدخليّة له في الصحّة واللزوم ، وهو خيرة الخلاف « 1 » والسرائر « 2 » وغيرهما ممّن عرفت .
والثاني : توقّف الصحّة عليه ، وهو ظاهر المقنعة « 3 » والنهاية « 4 » والوسيلة « 5 » وغيرهم ، بل هو صريح المحكي عن الطبرسي « 6 » .
والثالث : توقّف اللزوم عليه دون الصحّة ، وهو خيرة المقنعة « 7 » .
وأمّا الاحتمالات : فهي أكثر من ذلك .
إذ منها : أنّه شرط للصحّة على جهة الكشف ، بل هو مقتضى إطلاقهم الشرطيّة عليه ؛ ضرورة عدم كون المراد منها في المتأخّر غير الكشف ، ومن هنا وجب حمله مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء سبب الصحّة ، فإطلاق الشرطيّة عليه حينئذٍ على ضرب من المجاز ، كما جزم به في جامع المقاصد « 8 » .
ومنها : أنّه شرط للزوم كذلك ، بناءً على أنّ السبب في تأثيره أي اللزوم العقد ، فشرطه المتأخّر حينئذٍ لا يكون إلّاعلى جهة الكشف ، ومن هنا وجب حمله مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء السبب في اللزوم ، كما جزم به في المسالك ، وأنّ إطلاق الشرط عليه مجاز « 9 » .
لكن قد يمنع تسبيب العقد اللزوم ؛ لانفكاكه عنه كبيع خيار المجلس وغيره ، بخلاف الصحّة ، فيمكن أن يكون هو [ / القبض ] السبب في اللزوم وتقدّم العقد حينئذٍ شرطه .
ومنه ينقدح احتمال ثالث وإن كان الفرق بينه وبين القول بأنّه جزء سبب في اللزوم في الثمرة غير ظاهر .
وكيف كان فقد كفينا مؤونة هذه الاحتمالات وغيرها بإمكان تحصيل الإجماع المركّب على نفيها ؛ لما عرفت من انحصار الخلاف قديماً وحديثاً في الأقوال الثلاثة التي يقوى في النظر فيها الأوّل ؛ للآية وغيرها ممّا دلّ على لزوم العقود حتى جعلوه الأصل فيها ، وإليه يرجع أصالة عدم الاشتراط الراجعة إلى ظهور الأدلّة في كون العقود هي الأسباب لمدلولاتها من غير حاجة إلى شيء آخر ، ولظهور النصوص « 10 » في ترتّب الأحكام على صدق الرهن ، الذي لا ريب في عدم توقّف صدقه على القبض ، بل لا يخفى على من تصفّحها على كثرتها ظهور ترتّب أحكام الرهن المقبوض على ما تحقّق مسمّاه فيه ، من غير تعرّض للقبض وعدمه ، ولو كان معتبراً في صحّة أو لزوم وجب التفصيل ، وإلّا لزم الإغراء بالجهل ، بل لعلّ ترك الاستفصال فيه دليل العموم .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 223 .
( 2 ) السرائر 2 : 417 .
( 3 ) المقنعة : 622 .
( 4 ) النهاية : 431 .
( 5 ) الوسيلة : 265 .
( 6 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 5 : 399 .
( 7 ) المقنعة : 622 .
( 8 ) جامع المقاصد 5 : 93 .
( 9 ) المسالك 4 : 13 .
( 10 ) الفقيه 3 : 258 - 265 . الوسائل 18 : 379 ، ب 1 من الرهن .