فلا ريب حينئذٍ في قوّة القول بالعدم [ أي عدم شرطيّة القبض ] مطلقاً ، فتسقط حينئذٍ جميع الفروع التي ذكروها في المقام ( و ) أطنبوا فيها ، لكن لا بأس بالتعرّض إلى جملة منها بناءً على الشرطيّة .
فمنها أنّه : ( لو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد ) عقد الرهن ولم يصحّ بناء على اعتباره في الصحّة [ 1 ] .
بل الظاهر أنّه كذلك لو قلنا بأنّه شرط للزوم [ 2 ] . نعم قد يقال بجواز قبضه للمرتهن [ 3 ] .
لكن لا يؤثّر هذا القبض لزوماً في حقّ الراهن [ 4 ] ، مع احتماله [ 5 ] .
وأمّا على المختار من عدم الاشتراط وأنّه يجب على الراهن الإقباض فليس للمالك منع المرتهن من قبضه ، بل ولا يتوقّف على إذنه [ 6 ] . فهو كما لو شرط الرهانة المشتملة على القبض بعقدٍ لازم أو نذرها مثلًا ، واحتمال وجوب مراعاة الإذن - لكونه باقياً على ملكه وإن كان إذا امتنع أجبره الحاكم ، فإن لم يمكن قام مقامه في التسليم - لا يخلو من وجه ، إلّاأنّ الأقوى ما ذكرنا [ 7 ] .
ومنه تعلم الحال فيما لو اشترط الرهن في عقد لازم فإنّه على المختار لابدّ من الرهن والقبض ، إلّاأنّ الظاهر
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لكونه قبضاً غير مأذون فيه أو منهيّاً عنه ؛ لما عرفت من عدم وجوب الإقباض عليه بالعقد ، فلا يسقط حقّ الرجوع المستصحب بقاؤه ، بل لا يقطعه إلّاحصول المقطوع به من الشرط وهو القبض المأذون فيه .
فدعوى إطلاق دليل الشرطيّة - الذي لا ينكر انسياقه إلى المأذون فيه خصوصاً بعد استقراء نظائر المقام ممّا كان القبض فيه من تتمّة السبب ، وخصوصاً بعد معارضة قاعدة عدم سقوط حقّ الغير إلّابرضاه ، وخصوصاً بعد عدم الخلاف فيه - لا يصغى إليها .
كدعوى وجوب الإقباض عليه بالعقد الذي لم يكن سبباً تامّاً في حصول مدلوله ؛ لأنّ الفرض توقّف الصحّة على الإقباض .
[ 2 ] ضرورة عدم اقتضاء العقد الجائز وجوب إلزامه .
[ 3 ] باعتبار تعلّق حقّ الرهانة فيه المقتضية للقبض باعتبار بنائها على التوثّق الذي لا يتمّ غالباً إلّابه ، فهو وإن كان باقياً على ملك المالك ، إلّاأنّه لا يمنع ذلك من قبضه للمرتهن بعد اقتضاء حقّ الرهانة ذلك شرعاً .
[ 4 ] للأصل وغيره .
[ 5 ] لإطلاق ما دلّ على اللزوم به فهو كالتصرّف في الهبة والمعاطاة المقتضي للّزوم من الجانبين ، وعدم وجوب الإقباض غير اللزوم بالقبض ، ولعلّه لذا حكي عن الكفاية الإشكال في اعتبار الإذن « 1 » ، بناءً على كون القبض شرطاً في الصحّة دون اللزوم وإن كان الظاهر ما ذكرنا أوّلًا .
[ 6 ] لتعلّق حقّ الرهانة المقتضي لذلك شرعاً .
[ 7 ] فما عن الكفاية من الجزم بوجوب إذن الراهن على القول بعدم الاشتراط في اللزوم فضلًا عن الصحّة « 2 » ، واختاره بعض « 3 » مشايخنا بل زاد عليه الجزم باحتياجه على تقدير اشتراطه في اللزوم دون الصحّة ، واضح الضعف .
ولعلّهما بنيا الأوّل على عدم وجوب القبض وإن قلنا بعدم شرطيّته ، لكنّك قد عرفت ضعفه سابقاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 554 ، وفيه : « وإن قلنا باشتراط القبض في اللزوم دون الصحّة ففيه إشكال » .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 554 ، وفيه : « وإن قلنا باشتراط القبض في اللزوم دون الصحّة ففيه إشكال » .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 142 - 143 .