تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
نعم [ الظاهر ] [ 1 ] استحقاق المرتهن على الراهن قبضه [ 2 ] . إذ الأقوى وجوب الإقباض على الراهن إذا طلبه المرتهن وإن لم يكن شرطاً في صحّة أو لزوم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] يستفاد منها [ / النصوص ذلك ] على وجهٍ لا يسع الفقيه إنكاره . [ 2 ] لأنّ الأصل في مشروعيّته التوثّق ، ولا يتمّ غالباً إلّابه ، بل لا يخفى ظهور النصوص في المفروغيّة من ذلك ، كما يومئ إليه ذكر أحكام المقبوض بمجرّد ما قيل في السؤال أنّه رهن ، وكأنّ هذا هو الذي غرّ القائل بالشرطيّة ، لكنّك خبير في أنّه أعمّ منها . [ 3 ] كما جزم به في التحرير « 1 » . ولعلّه لما ذكرنا ، بل ولما ستسمعه ممّا ذكروه دليلًا للشرطيّة ، بل لعلّ مبنى الرهانة على ذلك [ / على وجوب الاقباض ] . لكن توقّف فيه في القواعد ، فقال : « ليس القبض شرطاً على رأي ، وهل له المطالبة به ؟ اشكال » « 2 » . إذ الظاهر أنّ مراده على تقدير عدم الشرطيّة ، كما اعترف به في جامع المقاصد ، موجّهاً للإشكال بنحو ما ذكرنا ، وبانتفاء المقتضي ؛ إذ العقد لا يقتضيه ولا سبب غيره ، والإرشاد التوثّق بالقبض في الآية « 3 » لا يدلّ على كون ذلك مستحقّاً للمرتهن على الراهن بمجرّد العقد « 4 » . وممّا ذكرنا يظهر لك أنّ الترجيح للأوّل ، هذا . ولكن في القواعد بعد ذلك : « أنّه لا يجبر الراهن على الإقباض ، فلو رهن ولم يسلّم لم يجبر عليه » « 5 » . وقد قيل : « إنّه جزم بعد التردّد » « 6 » . ولعلّ الأولى جعل ذلك منه على تقدير الاشتراط ، كما يشهد به التأمّل لكلامه أوّلًا وآخراً ، فلاحظ وتأمّل . وقال أيضاً فيها في الفصل السادس : « وإذا لزم الرهن استحقّ المرتهن إدامة اليد » « 7 » ، كما أنّ ما عن المبسوط من أنّه إذا جنّ الراهن أو أغمي عليه ، أو رجع قبل القبض قبض المرتهن ؛ لأنّ العقد أوجب القبض « 8 » ينبغي حمله على ما قلناه ؛ ضرورة أنّه لا وجه له معتدّ به على تقدير الشرطيّة ، وإن سمعت في الصرف دعوى مثل ذلك من بعضهم في التقابض فأوجبه بالعقد مع توقّف الصحّة عليه ، لكنّه مع أنّه لم يدعه أحد هنا فيه ما عرفت ، على أنّ المحكي عنه في المبسوط أنّه قال : « والأولى أن نقول : إنّه يلزم بالإيجاب والقبول » « 9 » ، فيقوى بناء كلامه هذا على ذلك . وعلى كلّ حال فلا تنافي بين وجوب الإقباض وبين القول بعدم الشرطيّة ، الذي قد عرفت قوّته ، ويزيده قوّة ضعف دليل المخالف ؛ إذ ليس إلّاالأصل الذي ليس بأصيل بعد العقد ، وما دلّ على لزومه وصدق الرهن ، والآية « 10 » التي ادّعى الخصم دلالتها بمفهوم الوصف الممنوع حجيّته في المقام ، خصوصاً بعد ظهور التقييد فيه في تمام الإرشاد ، أو أنّها إنّما دلّت على مشروعيّة الرهن المقبوض ، فينفى غيره بالأصل المقطوع بالإطلاقات .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 464 . ( 2 ) القواعد 2 : 116 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) جامع المقاصد 5 : 94 - 95 . ( 5 ) القواعد 2 : 117 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 101 . ( 7 ) القواعد 2 : 125 . ( 8 ) المبسوط 2 : 198 . ( 9 ) المبسوط 2 : 198 ، 199 . ( 10 ) البقرة : 283 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 88 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )