( و ) كيف كان ف ( - لو عجز عن النطق ) بالإيجاب ولو لخرس عارضي ( كفت الإشارة ) المفهمة للمقصود بأي عضو كان [ 1 ] .
( ولو كتب بيده والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز ) أيضاً [ 2 ] .
ولا يجزي شيء منهما مع عدم العجز قطعاً [ 3 ] .
( و ) أمّا ( القبول ) ف ( - هو ) كلّ لفظ دلّ على ( الرضا بذلك الإيجاب ) والكلام فيه كما في الإيجاب [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال فلا ريب في أنّه ( يصحّ الارتهان سفراً وحضراً ) [ 5 ] .
( و ) كيف كان ف ( - هل القبض ) من المرتهن ( شرط في ) صحّة ( الرهن « 1 » وترتّب آثاره عليه ؟
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لقيامها حينئذٍ مقام اللفظ ، كما يفهم ذلك ممّا ورد في تلبية الأخرس وتشهّده .
[ 2 ] لأنّه من الإشارة ، أو أولى منها ، أو مساو لها .
[ 3 ] لحصر الشارع المحلّل والمحرّم في الكلام « 2 » ، ودليل البدليّة خاصّ بحال العجز .
فمن الغريب دعوى بعض متأخّري المتأخّرين الجواز فيه [ / في حال عدم العجز ] أيضاً ، مدّعياً عدم الدليل بالخصوص على حال العجز ، فليس إلّاالاكتفاء بكلّ ما يدلّ على الرضا ، وهو عامّ للحالين « 3 » ، وفيه ما لا يخفى .
[ 4 ] بل قد يظهر من المتن وغيره توسعة الأمر فيه أزيد من الإيجاب ، حيث جعله هو الرضا من دون اعتبار لفظٍ دالّ عليه ، فضلًا عن أن يكون مخصوصاً .
ولعلّ الفارق بينه وبين الإيجاب أنّ الرهن لازم من قبل الراهن ؛ لأنّه يتعلّق بحقّ غيره ، فيجوز أن يعتبر في حقّه ما لا يعتبر في حقّ المرتهن ، حيث إنّه من قبله جائز ؛ لأنّه يتعلّق بحقّه ، فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة .
لكن ظاهر الأصحاب اعتبار القبول القولي . نعم قد احتمل الفاضل في التذكرة والقواعد الاكتفاء بالاشتراط في عقد البيع عنه « 4 » ، فلو قال : بعتك هذا الكتاب واشترطت عليك أن ترهنني دارك ، فقال المشتري : قبلت وأرهنتك صحّ حينئذٍ . مع أنّ التحقيق خلافه أيضاً بعد الإغضاء عن جواز تقديمه على الإيجاب ؛ ضرورة عدم حصول إنشاء الرضا بالإيجاب بذلك ، وإنّما دلّ الشرط على أنّه يرضى بالارتهان حاله ، كما هو واضح بأدنى تأمّل في نظائره ، وربّما يأتي لذلك تتمّة إن شاء اللَّه .
[ 5 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما أنّ السنّة شاملة بإطلاقها للحالين ، والشرط في الآية « 5 » مبنيّ على الغالب ، فإنّ عدم الكاتب عادة لا يكون إلّافي السفر ، فهو نحو قوله :« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ »إلى قوله :« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا »« 6 » ، فإن عدم الماء يكون في السفر غالباً .
فما عن بعض العامّة من عدم جوازه في الحضر « 7 » للآية في غاية الضعف ، خصوصاً بعد اشتمالها على اشتراط عدم الكاتب ، وهو غير شرط بموافقة الخصم ، وبعد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه رهن درعه عند يهودي وهو حاضر بالمدينة » « 8 » واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فيه » بدل : « في الرهن » .
( 2 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 132 .
( 4 ) التذكرة 13 : 91 - 92 . القواعد 2 : 108 .
( 5 ) البقرة : 283 .
( 6 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 7 ) المجموع 13 : 178 .
( 8 ) المستدرك 13 : 418 ، ب 1 من الرهن ، ح 4 ، 5 .