تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة دعوى دلالة الآية « 1 » على الشرطيّة في الرهن بعد ظهورها في إرادة الإرشاد كما يومئ إليه التعليق على السفر وعدم الكاتب ، وأنّه لا قائل بوجوب أخذ الرهن كما يستفاد من الجملة في غاية الفساد ، كما هو واضح . وخبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام - كما في كتب الأصول « 2 » وكثير من كتب الفروع « 3 » ، أو الصادق عليه السلام كما في قليل من الأخيرة - : « لا رهن إلّامقبوضاً » « 4 » - المعتضد بما رواه العيّاشي عن محمّد بن عيسى عن الباقر عليه السلام كذلك « 5 » ، الذي هو بعد الإغضاء عن سنده ، وأنّه من قسم الموثق ، وإن قال الشهيد وغيره أنّه مردود ؛ لاشتراكه بين الثقة والضعيف « 6 » - لأنّ المراد منه هنا البجلي الثقة بقرينة رواية عاصم عنه ، بناءً على أنّه ابن حميد ، وأنّ ابن سماعة فيه الحسن بن محمّد بن سماعة ، وأنّ طريق الشيخ إليه قوي ، والإغضاء عن كونه موافقاً لجمهور العامّة ، ومنهم أبو حنيفة « 7 » والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين « 8 » ، خصوصاً مع شدّة التقيّة في زمانه عليه السلام ، والإغضاء عن احتمال إرادة بيان اعتبار كون الرهن ممّا يقبض كما يومئ إليه عدم تخصيص القبض للمرتهن - محتمل لإرادة بيان نفي الاعتداد به في الاستيثاق والطمأنينة لا الشرطيّة ، بل لعلّ الظاهر منه ذلك بعد أن كان المنفي فيه العين المرهونة لا العقد الذي يوصف بالصحّة والبطلان ، وبعد أن كان الظاهر منه استدامة القبض للعين المرهونة ، باعتبار نفي الرهن بدونها ، الظاهر في لزوم اتّصافها بذلك لصفة الرهن ، والإجماع بقسميه ، كما ستعرف على عدم اعتبار الاستدامة . وبذلك يضعّف دلالة الآية أيضاً ، ويقوى إرادة الإرشاد منها ، بل قد يستفاد منها « 9 » [ / الآية ] ومن الخبر « 10 » مشروعيّة الرهن بغير قبض ، كما هو المختار ، وإن كان لا يحصل به تمام الاستيثاق في بعض الأحوال . والإجماع المحكيّ عن الطبرسي « 11 » المعارض بنفي الخلاف من ابني زهرة وإدريس عن الصحّة « 12 » بدونه ، كما أنّ إجماع ابن زهرة على اعتباره في اللزوم معارض بما سمعته من ابن إدريس والمقداد ، بل يمكن دعوى تبيّن خلافه ؛ لعدم المصرّح باعتباره في اللزوم دون الصحّة غيره ، على أنّه قد اعترف بوجود المخالف ، إلّاأنّه غير قادح ؛ لمعروفيّته باسمه ونسبه ، ولا ريب في قدحه وإن كان كذلك على طريقتنا في الإجماع ، كما بيّن في الأصول محرّراً . فقد بان من ذلك فساد دعوى الشرطيّة على كلّ حال وإن كانت هي في اللزوم أوضح فساداً ؛ ضرورة عدم دليل للصحة حينئذٍ على وجه يفصلها عن اللزوم غير نفي الخلاف المزبور المعارض بما سمعت .
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) التهذيب 7 : 176 ، ح 779 . الوسائل 18 : 383 ، ب 3 من الرهن ، ح 1 . ( 3 ) المختلف 5 : 400 . الإيضاح الفوائد 2 : 25 . غاية المراد 2 : 183 . المهذّب البارع 2 : 493 . ( 4 ) التنقيح 2 : 164 - 165 . المسالك 4 : 11 . ( 5 ) تفسير العيّاشي 1 : 156 ، ح 525 . الوسائل 18 : 383 ، ب 3 من الرهن ، ح 2 . ( 6 ) لم نعثر عليه في كتب الشهيد ، نعم ضعّفه الشهيد الثاني في المسالك 4 : 11 . ( 7 ) المبسوط ( للسرخسي ) 21 : 67 . ( 8 ) المجموع 13 : 185 . ( 9 ) البقرة : 283 . ( 10 ) انظر الوسائل 18 : 379 ، ب 1 من الرهن . ( 11 ) مجمع البيان 1 : 400 . ( 12 ) الغنية : 243 . السرائر 2 : 417 .