فلا شكّ حينئذٍ في تناول العقود للعقد بها [ 1 ] .
[ ولا ريب في أنّ الاحتياط يقضي كون الرهن عقد لازماً ، والظنّ يقوى كونه جائزاً ] .
إلّاأنّ الظاهر اعتبار العربيّة فيه على القولين [ 2 ] .
أمّا الماضويّة [ 3 ] [ فقد سمعت مدار الأمر في المسألة ] .
شرح
[ 1 ] بل في الدروس : « لو قال : خذه على مالك أو بمالك فهو رهن ، ولو قال : أمسكه حتى أعطيك مالك فأراد الرهن جاز ، ولو أراد الوديعة أو اشتبه فليس برهن » « 1 » .
ولعلّ ذلك كلّه - كما في المسالك « 2 » - لأنّ الرهن ليس على حدّ العقود اللازمة ؛ لأنّه وإن كان لازماً من طرف الراهن لكنّه جائز من طرف المرتهن فترجيح جانب اللزوم ، ولزوم ما يعتبر في اللازم ترجيح من غير مرجّح ، خصوصاً مع البحث في اعتبار ما ذكروه في اللازم ، فيبقى حينئذٍ على مقتضى عموم الوفاء بالعقود الشامل لكلّ ما قصد به عقد الرهن من الألفاظ ، من غير اعتبار لفظ مخصوص ولا صيغة خاصّة .
لكن فيه : أنّ ترجيح جانب الجواز أيضاً ترجيح من غير مرجّح ، والأصول تقتضي عدم لحقوق أحكام الرهن . والمراد من العقود المأمور بالوفاء بها المتعارفة نوعاً وصنفاً ، فالمعلوم منها ولو بمعونة كلام الأصحاب يجب الوفاء به وما لم يعلم فضلًا عن المعلوم عدمه لا يجب الوفاء به . اللهمّ إلّاأن يمنع ذلك ، ويقال : إنّه إن سلّم إرادة المتعارف منها فالمراد المتعارف نوعها ، أي البيع والإجارة والصلح ونحوها ، وأمّا بالنسبة إلى ما ينعقد به كلّ واحد منها فاللفظ شامل لكلّ ما قصد به العقد من الألفاظ ، إلّاما علم خروجه أو حصل الشكّ في تناول العام له من شهرة عظيمة ونحوها ، كما ادّعوه فيما عدا الصيغ الخاصّة للعقود اللازمة .
وبالجملة مدار المسألة على ذلك ، ولا ريب في أنّ الاحتياط يقتضي الأوّل ، والظنّ يقوى في الثاني .
[ 2 ] لانصراف الإطلاق إليه ، بل في جامع المقاصد : « تمنع صدق العقد على ما كان باللفظ العجمي مع القدرة على العربي » « 3 » .
[ 3 ] فقد اعتبرها في التذكرة « 4 » ، بل ربّما استظهر ذلك والمقارنة وتقديم الإيجاب على القبول والعربيّة من المبسوط وفقه الراوندي والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة وغيرها ممّا اقتصر فيه على اعتبار الإيجاب والقبول « 5 » ، بدعوى انصرافهما إلى ذلك كلّه ، وإن كان فيه ما فيه ، بل ما في التذكرة [ من اعتبار الماضويّة ] لا ينطبق على ما صرّح بجوازه فيها « 6 » من « هذا رهن » أو « وثيقة عندك » ، ولو قيل : إنّهما بمعناه أو أدلّ منه من حيث دلالة الاسميّة على الثبوت ردّ ، بأنّه قد شرط لفظ الماضي لا معناه ، وبأنّ ذلك يستلزم جواز البيع بها ، بأن يقول : هذا مبيع لك بكذا وهو لا يقول به . نعم يمكن أن يقال : إنّه احترز بالماضي عن المستقبل خاصّة ، كما يشعر به قوله بعده بلا فصل : « فلو قال : ارهنك كذا أو أنا أقبل لم يعتدّ به » « 7 » أو هو مع الأمر ، وإن كان قد سمعت من الشهيد جوازه ، كما أنّك سمعت مدار الأمر في المسألة .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 383 .
( 2 ) المسالك 4 : 9 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 46 .
( 4 ) التذكرة 13 : 92 .
( 5 ) استظهره في مفتاح الكرامة 5 : 71 . وانظر المبسوط 2 : 196 . فقه القرآن 2 : 58 . الوسيلة : 265 . الغنية : 242 . السرائر 2 : 416 . الجامع للشرائع : 287 . المختصر النافع : 161 . الإرشاد 1 : 391 . تبصرة المتعلمين : 112 .
( 6 ) التذكرة 13 : 92 .
( 7 ) التذكرة 13 : 92 .