تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

[ حكم ما لو كان مال القراض مئة فخسر عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة وعمل بها الساعي ] :

26 / 402 المسألة ( الرابعة عشرة : إذا كان مال القراض مئة ) مثلًا ( فخسر عشرة ) مثلًا ( وأخذ المالك ) منه بعد الخسارة ( عشرة ) مثلًا ( ثمّ عمل ب ) - ما بقي من ( - ها الساعي فربح كان رأس المال تسعة وثمانين إلّاتسعاً ؛ لأنّ المأخوذ محسوب من رأس المال ، فهو كالموجود ، فإذاً المال في تقدير تسعين ، فإذا قسّم الخسران - وهو عشرة على تسعين - كانت « 1 » حصّة العشرة المأخوذة ديناراً وتسعاً ، فيوضع ذلك من رأس المال ) ويجبر الباقي [ 1 ] . وكذا في طرف الربح بمعنى أنّه يحسب المأخوذ من رأس المال والربح ، فلو كان المال مئة وربح عشرين فأخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلث [ 2 ] . وحينئذٍ فلو انخفض السوق وعاد ما في يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذه من العامل إذا فسخ المضاربة ليتمّ مع ما أخذه سابقاً المئة ، بل للعامل من الثمانين درهم وثلثان ، وهما نصف الربح الذي قد أخذه المالك في ضمن العشرين [ 3 ] . هذا ، ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة الأولى عن إشكال [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الربح إنّما يجبر خسران المال الذي ربح ، أيمال المضاربة الباقي على المضاربة ، لا مطلق الخسران . فإذا أخذ المالك شيئاً بعد الخسران كان من جملة رأس المال ، فلابدّ أن يخصّه من الخسران شيء ، فيسقط من أصل الخسران ؛ لأنّه خسران غير المال الذي ربح أيمال المضاربة الباقي في يد العامل ؛ ضرورة أنّ أخذ المالك العشرة منه استرداد من العامل ، وإبطال للمضاربة فيها فلابدّ أن يتبعها ما خصّها من الخسارة السابقة على أخذها . والضابط في معرفة ذلك نسبة المأخوذ إلى الباقي ، وتوزيع الخسران عليه أجمع ، فيخصّه على مقتضى نسبته ، ففي المقام نسبته تسع ، فيخصّه تسع العشرة التي هي الخسارة ، وهو واحد وتسع ، فيبقى منه تسعة إلّاتسع ، تجبر من الربح المتجدّد . ولو فرض أنّه أخذ نصف التسعين الباقية بعد خسارة العشرة بقي رأس المال خمسين ، منها خمسة وأربعون موجودة ، ويتبعها نصف الخسارة وهو خمسة ، وهي التي تؤخذ من الربح المتجدّد لو فرض . [ 2 ] لأنّ المأخوذ سدس المال جميعه الأصل والربح ، وسدس أصل المال ستّة عشر وثلثان ، وسدس الربح ثلاثة وثلث ، وهي حظّه من الربح . إلّاأنّه يستقرّ ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح ، وهو درهم وثلثان ، وذلك لبطلان المضاربة في أصله ، وهو السدس الذي استردّه المالك . [ 3 ] وقد عرفت استقرار ملك العامل عليه بفسخ المالك المضاربة في العشرين . [ 4 ] باعتبار عدم ثبوت ما يقتضي شيوع الخسارة على المال كلّه ، على وجه لو أخذ المالك بعض المال يلحقه بعض الخسارة . وإنّما المنساق احتساب ما يأخذه المالك من رأس المال ، وأمّا الخسارة السابقة على ذلك فتجبر بما بقي من مال المضاربة ؛ إذ المالك قد أخذ العشرة مثلًا مستحقّة للجبر . ودعوى - أنّ الذي يجبر هو المال الذي ربح - واضحة الفساد ؛ ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أيّ جزء من مالها ، من غير فرق بين ما ربح منه وما لا يربح . بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض ، كما أنّه قد يربح بعض دون آخر . وأخذ المالك لا يزيد على دفع العامل له بعنوان ردّ رأس المال له شيئاً فشيئاً . وربّما يشهد لبعض ما ذكرنا من السيرة على تناول المالك والعامل من مال المضاربة ، ثمّ الحساب بعد ذلك من دون أن يلحق ما عند المالك أو العامل من الخسارة أو غيرها ، ولكن يحتسب ما عنده من رأس ماله عليه ، ثمّ يقسّم الباقي إن كان ، فتأمّل جيداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كان » .