[ شراء المضارب جارية ليطأها ] :
المسألة ( الخامسة عشرة : لا يجوز للمضارب ) أيالعامل ( أن يشتري جارية يطأها ، وإن أذن له المالك ) بذلك ، إلّاأن يستفاد منه التوكيل على التحليل أو العقد عليها بعد الشراء ، بناءً على صحّة مثل هذا التوكيل ، نحو الإذن في شراء عبد له وعتقه عنه ، أو دارٍ ووقفها وغيرهما .
( و ) لعلّ ذلك هو المراد مما ( قيل ) [ 1 ] : إنّه ( يجوز مع الإذن ) [ 2 ] .
هذا كلّه في الإذن السابقة .
( أمّا لو أحلّها ) له ( بعد شرائها ) ولم يكن ثمّ ربح فيها ( صحّ ) قطعاً مع القطع بعدم ربح فيها فعلًا [ 3 ] .
ولو كان فيها ربح بني على جواز تحليل أحد الشريكين للآخر ، وقد ذكرناه في كتاب النكاح [ 4 ] .
قلت : وإن كان الأقوى الجواز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته « 1 » .
[ 2 ] فلا يرد عليه حينئذٍ أنّ الإذن السابقة لا تثمر ؛ لأنّ التحليل إمّا عقد أو تمليك ، وكلاهما لا يقعان قبل الملك ، بل يمكن حمل الخبر الذي ذكروه مستنداً للشيخ على ما ذكرنا .
وهو خبر الكاهلي عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت : رجل سألني أن أسألك أنّ رجلًا أعطاه مالًا مضاربة ليشتري له ما يرى من شيء ، وقال له : اشتر جارية تكون معك والجارية إنّما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه وإن كان ربح فله فللمضارب أن يطأها ؟ قال : « نعم » « 2 » .
فلا حاجة حينئذٍ إلى المناقشة في سنده ، مع أنّه من الموثّق الذي هو حجّة عندنا بعد انصراف « ابن زياد » في سنده إلى ابن أبي عمير لغلبة التعبير به عنه ، ولا في متنه بظهوره في كون « الجارية » من غير مال المضاربة ، ولذا كان ربحها للمالك ووضيعتها عليه ، وعدم الإذن فيه بالوطء ؛ لإمكان دفعها [ / المناقشة ] بأنّه يدلّ على تأثير الإذن السابق على الشراء ، ولا فرق بين مال المضاربة وغيره ، وظهور « معك » في ذلك . نعم حمله على ما ذكرنا أولى من الجرأة به على مخالفة القواعد والضوابط . وخصوصاً بعد تفرّد الشيخ بالعمل به على الوجه المنسوب إليه .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 4 ] بل في الرياض هنا : يشكل التحليل مع عدم القطع بعدم الربح إن قلنا بالمنع في صورته ؛ لاحتمال الشركة الموجبة للمنع في نفس الأمر ، فيجب الترك من باب المقدّمة قال : « ويحتمل الجواز مطلقاً ، كما قالوه ؛ لأصالة عدم حصول الظهور ، ولا ريب أنّ الأحوط تركه » « 3 » .
[ 5 ] لأصالة عدم الشركة .
هامش
( 1 ) النهاية : 430 .
( 2 ) التهذيب 7 : 191 ، ح 845 . الوسائل 19 : 27 ، ب 11 من أحكام المضاربة ، ح 1 .
( 3 ) الرياض 9 : 96 .