تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
إليه من الربح وممّا يصيبه من الخسران [ 1 ] . ( و ) كذلك ( احتسب ) على ( المالك ) أقلّ الأمرين [ أيمن الربح ومن الخسران ] من رأس المال [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الأقل إن كان هو الخسران فلا يلزمه سوى جبر المال والفاضل له ، وإن كان الأقل هو الربح فلا يلزمه الجبر إلّابه . [ 2 ] هذا هو الظاهر من العبارة ، بل جزم به ثاني الشهيدين « 1 » . لكن عن الشهيد : « أنّ المردود أقل الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مئة والربح عشرين فاقتسما عشرين فالعشرون من الربح مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالعشرون المأخوذة سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان ، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقل الأمرين ممّا خسر ومن ثمانية وثلث » « 2 » . والحامل له عليه - كما قيل « 3 » - حكمهم بأنّ المالك إذا أخذ من المال شيئاً وقد ظهر ربحه يحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة . وأفسده في المسالك : « بأنّ المأخوذ وإن كان مشاعاً إلّاأنّ المالك والعامل إنّما أرادا به الربح ، وحيث كان المال منحصراً فيهما فالتمييز منوط بهما ، ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شيء لم يصحّ للعامل التصرّف فيه ؛ لأنّ المالك لم يأذن إلّافي التصرّف في الربح ، ولم تقع القسمة والاتفاق إلّاعليه » إلى أن قال : « وأيضاً فتوقّف ردّ العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له ؛ لأنّه لا يملك شيئاً من رأس المال ، وإنّما حقّه في الربح . وأمّا حمله على أخذ المالك فليس بجيّد ؛ لأنّ المالك لا يأخذ على وجه القسمة ، وإنّما يأخذ ما يعدّه ملكه . فلمّا كان فيه ربح وهو شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ ، فيحسب رأس المال بعد ذلك على حساب ما يبقى بعد توزيع المأخوذ على الأصل والربح . وأين هذا من أخذ العامل الذي لا يستحق إلّافي الربح ، ولا يقاسم المالك إلّاعليه خاصّة » « 4 » . قلت : قد يكون منشأ كلام الشهيد عدم تشخّص الربح عن رأس المال باتّفاقهما على أنّه ربح ؛ لعدم دليل على ذلك ، والأصل بقاء إشاعته حتى تنفسخ المضاربة ويتسلّم المالك رأس ماله ، وحينئذٍ يتّجه كلامه . لكن يشكل بأنّه لا دليل على استقرار ملكهما للحصّة من الربح بذلك ما دامت المضاربة غير منفسخة حتى لو رضي المالك بأن يكون الباقي رأس مال ، فإنّه لا يلتزم بذلك ، بل له الرجوع عنه ؛ لعدم استقرار كون ذلك ربحاً ، إلى أن ينتهي عمر المضاربة بالفسخ أو الانفساخ كما تقدّم الإشارة إلى ذلك فيما تقدّم . نعم لهما الاتفاق على التصرّف في المقدار الذي تراضيا عليه ، سواء وجدا معه صورة القسمة أو لا برضا منهما ، وما يتبعه من رأس المال يكون تصرّف العامل فيه برضا المالك ، كما إذا لم يكن ثمّ ربح . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك من المالك فسخ للمضاربة فيما يخصّه من رأس المال ؛ لأنّه برضاه قد أخرجه عن المضاربة حتى الذي قبضه العامل . فيستقرّ حينئذٍ ملكهما على ما خصّ ذلك من الربح ؛ لانفساخ المضاربة ، كما تعرفه إن شاء اللَّه تعالى في المسألة الرابعة عشر ، وبه حينئذٍ يتمّ كلام الشهيد ، فتأمّل جيّداً . كما أنّه ينبغي التأمّل فيما سمعت من أنّ للمالك والعامل الاتفاق على تشخيص الربح من رأس المال ، وإخراجه عن الإشاعة مع بقاء المضاربة على حالها ، بحيث يكون الباقي رأس المال وما شخصاه ربحاً فإنّه محتاج إلى التأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 392 . ( 2 ) نقله في المسالك 4 : 392 . ( 3 ) قاله في المسالك 4 : 392 - 393 . ( 4 ) المسالك 4 : 393 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 645 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )