تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

[ حكم ما لو قال المالك : دفعت إليه مالًا قراضاً وأنكره العامل : ]

المسألة ( السابعة : إذا قال ) المالك : ( دفعت إليه مالًا قراضاً فأنكر ) العامل ذلك ( فأقام « 1 » المدّعي بيّنة ) على أنّه دفع إليه مالًا قراضاً ( فادّعى العامل التلف قضي عليه بالضمان ) . ( وكذا لو ادّعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات ) [ 1 ] . ( أمّا لو كان جوابه : لا يستحق عندي « 2 » شيئاً أو ما أشبهه لم يضمن ) وإن قامت البيّنة على دفع المال إليه قراضاً [ 2 ] . بل لو ادّعى التلف بعد ذلك سمع منه بيمينه [ 3 ] .

[ تلف مال القراض بعد دورانه في التجارة ] :

المسألة ( الثامنة : إذا تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح ) الذي هو وقاية لرأس المال في شرع المضاربة وفي عرفها . ( وكذا لو تلف قبل ذلك ) كما لو أذن له في الشراء في الذمّة فاشترى ثمّ تلف المال ونقد الثمن عنه ، فإنّ القراض يستمرّ ويمكن جبره حينئذٍ بالربح المتجدّد ( و ) لكن ( في هذا تردّد ) عند المصنّف [ 4 ] . إلّاأنّ الأقوى عدم الفرق [ 5 ] . من غير فرق في النقصان بين انخفاض السوق والغرق والحرق وأخذ الظالم والسارق وغير ذلك ممّا هو
شرح
[ 1 ] لثبوت كونه خائناً بإنكاره المال الذي قامت البيّنة عليه ، وأقرّ هو أيضاً به بعد ذلك بدعواه تلفه ، ولا ريب في كونه خيانة . بل قد يقال : إنّه لم تقبل دعواه حتى لو أقام بيّنة على تلفه منه بلا تعدّ ولا تفريط ؛ لتكذيبه إيّاها بإنكاره الأوّل الذي هو أيضاً إقرار في حقّه . ومن هنا عبّر الفاضل في القواعد بعدم قبول دعواه « 3 » . لكن في المسالك : « إنّ عبارة المتن أجود منها ؛ لاستلزام عدم القبول حبسه إلى أن يدفع العين ، وقد تكون تالفة . إلّاأن يتكلّف نحو ما تقدّم من حبسه مدة يظهر فيها اليأس من وجود العين » « 4 » . وفيه : أنّ المقصود عدم قبول دعوى التلف التي كانت تقبل منه سابقاً بيمينه في إسقاط الضمان عنه . وأمّا التكليف بالعين نفسها وعدمه فهو غير مقصود لهما ، فليس تعبير المصنّف بالضمان تحرّزاً عن ذلك ؛ ضرورة عدم تصديق مجرّد قوله بالنسبة إلى ذلك ، من دون استظهار بيمين أو بيّنة أو حبس أو نحو ذلك . وعلى كلّ حال فهو مقام آخر غير ما نحن فيه ، يجري في الغاصب ونحوه ، هذا كلّه فيما إذا كان جوابه في الدعوى الأولى ما سمعت . [ 2 ] لكون ذلك أعمّ من ضمانه . [ 3 ] لعدم التنافي بينه وبين كلامه الأوّل ، كما هو واضح . [ 4 ] ممّا عرفت . ومن أنّ التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض . [ 5 ] لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد ، لا دورانه في التجارة ، فمتى تصوّر بقاء العقد وثبوت الربح ، جبر ما تلف مطلقاً . بل لا يخفى على من أعطى التأمّل حقّه عدم صدق الربح الذي وقع الشرط بين المالك والعامل عليه إلّاعلى ما يبقى بعد جبر جميع ما يحدث على المال من أوّل تسلّمه إلى انتهاء المضاربة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وأقام » . ( 2 ) في الشرائع : « قبلي » . ( 3 ) القواعد 2 : 348 ، وفيه : « لم يقبل قوله » . ( 4 ) المسالك 4 : 389 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 642 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )