تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بآفة سماوية وغيرها [ 1 ] . نعم لو فرض حصول العوض من المتلف كان العوض من جملة المال ، واللَّه العالم .

[ حكم ما لو قارض اثنان واحداً ثمّ شرطا له النصف منهما ] :

المسألة ( التاسعة : إذا قارض اثنان ) مثلًا ( واحداً ) مثلًا ( وشرطا له النصف منهما وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ) أو تساويا فيه مع التفاوت في المال ( كان فاسداً لفساد الشرط ) [ 2 ] . ( و ) لكن قال المصنّف هنا : ( فيه تردد ) [ 3 ] . نعم لو صرّح باستحقاق العامل من نصيب كلّ منهما نصفه اتجه الفساد حينئذٍ ، بناءً على ما سمعته في الشركة . مع أنّه قد يقال بالصحة هنا ، بدعوى كون ذلك من عمل المضاربة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فما عساه يقال أو قيل - من اختصاص الحكم بما لا يتعلّق فيه الضمان بذمّة المتلف ؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة الموجود ، فلا حاجة إلى جبره ؛ ولأنّه نقصان لا يتعلّق بتصرّف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ونحوه - لا ينبغي أن يصغى إليه لما عرفت . [ 2 ] المقتضي زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين ، أو التساوي مع التفاوت في المالين بلا عمل من ذي الزيادة ؛ ضرورة كون العامل غيرهما . وقد عرفت سابقاً عدم جواز ذلك في الشريكين ، فكذا هنا ؛ إذ لا فرق بين امتزاج المالين وعدمه . [ 3 ] ولعلّه من ذلك ، ومن احتمال كون اشتراط الزيادة هنا من العامل ، بمعنى أنّ صاحبها قد شرط له في العمل بماله أقل ممّا شرط له الآخر ، ولا ريب في جواز ذلك ؛ ضرورة عدم المانع المزبور منه . لا يقال : إنّ محلّ المسألة مع الإطلاق الذي هو كما يحتمل ذلك يحتمل كونها من المالك الآخر ولا ترجيح . لأنّا نقول : إنّ أصل الصحّة يرجّح الأوّل ، بل لعلّه كذلك حتى مع فرض عدم خطور هذا التفصيل في قصدهم ، حملًا لفعل المسلم على الصحيح في نفس الأمر . [ 4 ] كما يومئ إليه ما عساه يستفاد من إطلاق عبارة المتن والقواعد « 1 » من عدم الفرق في الحكم المزبور بين امتزاج المالين وعدمه ، كما اعترف به الكركي في شرحه « 2 » . ولا ريب في أنّ استحقاق كلّ منهما في ربح مال الآخر - المفروض تميّزه مع أنّه قد يختلف قلّة وكثرة ، بل قد يحصل بالخسران في أحدهما دون الآخر الذي يجبر منه شيء - لا تقتضيه الضوابط ، بل هو إن كان فليس إلّامن صدق كون المجموع مال مضاربة واحدة ، ولذا جعل الربح بينهما مشاعاً . وإذا كان ذلك ونحوه من مقتضى عقد المضاربة فلتقتضي أيضاً التفاوت في ربح النصف ، وإن تساويا في المال ، أو التساوي فيه مع التفاوت فيه ، ويكون ذلك من أحكامها . نحو ما لو قارض الواحد مثلًا اثنين مثلًا على التفاوت فيما شرط لهما من الربح فإنّه يصحّ ، وإن كان المشروط له الأكثر الأقل عملًا ؛ لإطلاق الأدلّة . خلافاً لمالك فلم يجوّز التفاوت بينهما « 3 » ، وقد تقدّم الكلام فيه سابقاً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 341 . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 120 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 145 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 643 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )