تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

[ حكم ما لو اشترى عبداً للقراض ثمّ تلف الثمن قبل القبض ] :

المسألة ( العاشرة : إذا اشترى عبداً ) مثلًا ( للقراض فتلف الثمن قبل القبض « 1 » قيل ) [ 1 ] : ( يلزم صاحب المال ثمنه دائماً ويكون الجميع رأس ماله ) بجبر التالف منه بالربح . ( وقيل ) [ 2 ] : ( إن كان أذن له في الشراء في الذمّة فكذلك ، وإلّا كان باطلًا ولا يلزم الثمن أحدهما ) . وقد عرفت فيما مضى تفصيل الحال ، من أنّه إن كان الشراء في الذمّة بإذن المالك لزم دفع الثمن ثانياً وثالثاً دائماً . وإلّا فإن صرّح بكون الشراء له وقف على إجازته ، فإن أجاز لزمه الثمن ، وإلّا بطل البيع . وإن لم يذكره لفظاً وقع الشراء للعامل ظاهراً مع فرض كونه قد نوى المالك ، وإلّا فواقعاً أيضاً . وإن كان الشراء بالعين فهلكت قبل دفعها بطل العقد ، وهذا كلّه واضح [ 3 ] .

[ إذا نضّ قدر الربح فطلب أحدهما القسمة ] :

المسألة ( الحادية عشرة : إذا نضّ قدر الربح فطلب أحدهما القسمة ) لقدر الربح ( فإن اتفقا صحّ ) [ 4 ] . ( وإن امتنع المالك لم يجبر ) [ 5 ] . أمّا العامل ف [ - الظاهر ] [ 6 ] أنّه ليس له الامتناع [ 7 ] . وعلى كلّ حال ( فلو « 2 » اقتسما وبقي رأس المال معه ) أيمقداره ( فخسر ردّ العامل أقل الأمرين ) ممّا وصل
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط « 3 » . [ 2 ] والقائل ابن إدريس « 4 » فيما حكي عنه . [ 3 ] نعم في المسالك بعد أن ذكر جميع ذلك قال : « وحيث يلزم المالك الثمن ثانياً يكون الجميع رأس ماله يجبر جميعه بالربح » « 5 » . وهو جيّد في غير صورة الفضولي ، أمّا فيها فلا يخلو من إشكال ؛ ضرورة عدم وقوع عقد المضاربة ، فمع فرض إجازة المالك لذلك يلحق الثمن حكم المضاربة . ولكنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال أيضاً . [ 4 ] لانحصار الحق فيهما . [ 5 ] لما فيه من الضرر عليه ؛ لاحتمال خسارة مال القراض ، فيحتاج الجبر به . [ 6 ] [ كما ] قد يظهر من العبارة . [ 7 ] لأنّه متى احتاج إلى الجبر احتسب على المالك . لكن في القواعد : « إن امتنع أحدهما لم يجبر على القسمة » « 6 » . وفي جامع المقاصد : أمّا المالك فظاهر ، وأمّا العامل فلأنّه لا يأمن أن يطرأ الخسران ، وإن أتلف ما وصل إليه فيحتاج إلى غرم ما وصل إليه بالقسمة ، وذلك ضرر « 7 » . وفيه منع كون ذلك ضرراً ؛ ضرورة إمكان المحافظة عليه بعدم التصرّف . بل لو أغرمه لم يكن عليه ضرر ؛ لأنّه في مقابل ما تصرّف فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قبضه » . ( 2 ) في الشرائع : « فإن » . ( 3 ) المبسوط 3 : 194 . ( 4 ) السرائر 2 : 413 . ( 5 ) المسالك 4 : 391 . ( 6 ) القواعد 2 : 344 . ( 7 ) جامع المقاصد 8 : 145 .