اللهمّ إلّاأن يدّعى دخول مثل ذلك في عمل المضاربة المشروعة [ فيصح الشرط ] [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو « 1 » كان بغير إذنه لم يصحّ القراض الثاني ) [ 2 ] .
ولكنّه فضولي إن أجاز ترتّب عليه حكمه ، وإلّا بطل القراض .
( فإن ) فرض حصول ( ربح ) حينئذٍ ( كان نصف الربح للمالك والنصف الآخر للعامل الأوّل ) .
بناءً على أنّ القراض كان كذلك ( وعليه ) أيالعامل الأوّل ( اجرة ) العامل ( الثاني ) .
وبها صار عمله الذي قد عمله للأوّل الذي كان قد وقع القراض معه ، فيستحق حينئذٍ ما شرط له [ 3 ] .
( وقيل ) [ 4 ] : النصف الآخر ( للمالك أيضاً لأ ) نّه نماء ملكه والفرض أ ( نّ الأوّل لم يعمل ) شيئاً والثاني غير مأذون عنه . ( وقيل ) [ 5 ] : إنّه ( بين العاملين ويرجع الثاني ) منهما ( على الأوّل بنصف الأجرة ) [ 6 ] . ( والأوّل حسن ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه ممّا يترتّب عليه ربح للمال . بل هو داخل في عمل التجارة والتكسّب ، خصوصاً مع التصريح به في ضمن غيره ، فتأمّل ، هذا . وفي المسالك : « إذن المالك للعامل في المضاربة قد يكون بمعنى جعل العامل هو الثاني ، والعامل الأوّل إذا أراد ذلك بمنزلة وكيل المالك ، وقد يكون بمعنى إدخال من شاء معه ، وجعلهما عاملين ، وقد يكون بالأعم » . إلى أن قال بعد الاعتراف بأنّ مراد المصنّف هنا الأوّل : « ولو كان الإذن بالمعنى الثاني أو بالأعم وجعل الثاني شريكاً له في العمل والحصّة بينهما صحّ ؛ لانتفاء المانع في الأوّل ، وهو عدم العمل » « 2 » . قلت : لكن يكون ذلك فسخاً للمضاربة السابقة ، وانشاءً جديداً من العامل بإذن المالك . أو أنّ المضاربة الأولى بحالها ، ولكن الحصّة الأولى المشروطة للأوّل في المعنى مشروطة باستقلاله بالعمل ، أمّا مع فرض وضع شريك معه فلا يكون حينئذٍ تشريك الثاني مع الأوّل بإذن المالك في حصته الأولى مضاربة على تلك المضاربة الأولى بلا فسخ لها ، ولا مانع من ذلك ؟ وجهان . وليس في كلامه تحرير لذلك ، وإنّما اقتصر على الصحّة معلّلًا لها بانتفاء المانع ، وأنت خبير بأنّ انتفاء المانع في الأوّل لا يكون مقتضياً للصحّة هنا .
[ 2 ] وفي خبر أحمد بن محمد بن عيسى المروي عن نوادره وعن أبيه سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحلّ له أن يعطيه غيره بأقل ممّا أخذ ؟ قال : « لا » « 3 » .
[ 3 ] إذ ليس في عقد القراض ما يقتضي مباشرة العمل بنفسه ؛ ضرورة الاكتفاء بمتبرّع عنه ، وبأجرة ونحو ذلك .
[ 4 ] والقائل بعض الشافعية « 4 » .
[ 5 ] كما عن بعض آخر « 5 » منهم أيضاً .
[ 6 ] لأنّه قد فاته بغرور منه نصف ما جعل له من الربح . ولهم وجه رابع « 6 » على ما حكي ، وهو أنّ جميع النصف للعامل الثاني عملًا بالشرط ، ولا شيء للأوّل ؛ إذ لا ملك له ولا عمل .
[ 7 ] لما عرفت [ من عدم اقتضاء في عقد القراض مباشرة العمل بنفسه ] . ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك ؛ إذ هي للقراض .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » .
( 2 ) المسالك 4 : 386 .
( 3 ) الوسائل 19 : 29 ، ب 14 من المضاربة ، ح 1 ، وفيه : « يعينه » بدل « يعطيه » .
( 4 و 5 و 6 ) الحاوي الكبير 7 : 339 .