الأولى : أن ينضم إلى الظهور الإنضاض لجميع المال أو قدر رأس المال فقط مع الفسخ والقسمة ، ولا ريب في الاستقرار حينئذٍ [ 1 ] .
الثانية : الصورة بحالها لكن مع عدم القسمة ، وفيه وجهان [ الأوّل الاستقرار ] [ 2 ] .
والثاني العدم [ 3 ] . فالمتجه حينئذٍ بقاء حكم المضاربة على حالها ، خصوصاً مع فرض عدم إنضاض بعض مالها وقلنا بأنّ للمالك مطالبة العامل بذلك [ 4 ] . [ والوجه الثاني وهو عدم الاستقرار قوي ] .
الثالثة : أن يقع الفسخ والمال عروض كلّه أو بعضه بحيث لم ينضّ رأس المال ، فإن حصلت القسمة مع ذلك حصل الاستقرار ؛ لانقطاع حكم القراض .
وإلّا بني على أنّ العامل هل يجبر على البيع والإنضاض ؟ فإن قلنا به فحكم القراض باقٍ ؛ لبقاء العمل ، وإن قلنا بالعدم فوجهان كالوجهين السابقين في الصورة الثانية .
الرابعة : أن تكون القسمة للربح خاصة ، ولا ريب في عدم مدخليّته في الاستقرار ، بل إن حصل شيء من
شرح
[ 1 ] ضرورة انتهاء العقد بجميع توابعه مع تراضيهما بذلك .
[ 2 ] [ وذلك ] أصحّهما في جامع المقاصد « 1 » ، ومقرّبهما في التذكرة « 2 » ومختارهما في ظاهر القواعد « 3 » الاستقرار ؛ لأنّ العقد قد ارتفع ، ورأس المال حاصل ناضّ ، فيخرج عن كونه وقاية ؛ لارتفاع حكم القراض بارتفاع العقد . ولوجوب صرف الربح إلى ما شرطاه حيث ارتفع العقد .
[ 3 ] 1 - للاستصحاب . 2 - ولظاهر قوله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 4 » . ولعلّه لذلك تردّد الفاضل في محكي التحرير « 5 » . لكن قد يجاب عنهما بحصول الناقل عن الأوّل بارتفاع العقد المقتضي لخروج المال عن كونه مال قراض ، فيبقى أمانة ؛ لأنّ اليد في الأصل لم تكن يد ضمان ، فينتفي حكم جبرانه من الربح ؛ لأنّه دائر مع كونه قراضاً . وبأنّ وضع اليد على مال الغير وإن كان في العهدة إلى الأداء إلّاأنّه لا يلزمه خسران التالف بغير تقصير من الربح في صورة النزاع ، وإلّا لانتقض بما بعد القسمة قبل القبض .
وفيه منع ارتفاع صدق اسم مال القراض عليه وإن ارتفع بالفسخ صدق كون العامل مقارضاً .
والأدلّة مطلقة في أنّ الوضيعة في مال المضاربة على الربح الذي هو بينهما مع عدمها .
[ 4 ] إذ هو ليس إلّالبقاء حكم العقد السابق وإن انفسخ . وربّما يرشد إلى ذلك ما تسمعه في الصورة الثالثة .
بل قد يقال : إنّ تسليم رأس المال إلى المالك الذي أخذه منه من تتمّة انتهاء عمل المضاربة ، وإلّا لزم عدم كون الخسران من الربح فيما لو نضّ المال أجمع في بلد عمل العامل التي سافر إليها وفسخ هو عقد المضاربة ، ثمّ تلف بعض المال قبل الوصول إلى المالك ، والتزامه منافٍ لظاهر الأدلّة ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى بأدنى تأمّل ، كزيادة قيم عروض المضاربة قبل القسمة وقبل الوصول ، فإنّ الظاهر استحقاق العامل فيها على شرطه في عقد المضاربة ، وغير ذلك ممّا يعرف منه قوّة الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 126 .
( 2 ) التذكرة 17 : 109 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 342 .
( 4 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 5 ) التحرير 3 : 252 .