. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3 - ولأنّ الربح مع ظهوره مملوك ، فلابدّ له من مالك ، وربّ المال لا يملكه إتفاقاً ، ولا يثبت أحكام الملك في حقّه ، فيلزم أن يكون العامل ؛ إذ لا مالك غيرهما إتفاقاً .
4 - ولأنّ العامل يملك المطالبة بالقسمة التي هي فرع الملك ؛ إذ لا يكفي في استحقاقها مجرّد العلقة ؛ لأنّها حينئذٍ ليست قسمة حقيقة ، واطلاقهم يقتضي أنّها حقيقة .
لكن مع ذلك كلّه عن الفخر « 1 » عن والده أنّ في المسألة أربعة أقوال ، وإن كان لم يذكر القائل بها .
أحدها : ما سمعت .
الثاني : الملك بالإنضاض ؛ لأنّه قبله غير موجود خارجاً ، بل مقدّر موهوم ، والمملوك لابدّ أن يكون محقق الوجود .
نعم الظهور موجب لاستحقاق الملك بعد التحقق ، ولهذا يورث عنه ، ويضمن حصّته من أتلف المال وإن كان المالك .
الثالث : الملك بالقسمة :
1 - لأنّه لو ملك قبلها لكان النقصان الحادث بعد ذلك شائعاً في المال ، كسائر الأموال المشتركة ، والتالي باطل ؛ لانحصاره في الربح .
2 - ولأنّه لو ملك لاختصّ بربحه .
3 - ولأنّ القراض معاملة جائزة ، والعمل فيها غير مضبوط ، فلا يستحق العوض فيها إلّابتمامه كمال الجعالة .
الرابع : أنّ القسمة كاشفة عن ملك العامل ؛ لأنّ القسمة ليست من الأسباب المملّكة ، والمقتضي للملك إنّما هو العمل ، وهي دالّة على تمام العمل الموجب للملك .
لكن في المسالك عن التذكرة : أنّه « لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء من العامة والخاصة سوى القولين الأوّلين ، وجعل الثاني للشافعي في أحد قوليه ، ولأحمد في احدى الروايتين ، ووافقنا في الباقي على الأوّل ، فلا ندري لمن ينتسب إليه هذه الأقوال .
وهي مع ذلك ضعيفة المأخذ ، فإنّا لا نسلّم أنّ الربح قبل الإنضاض غير موجود ؛ لأنّ المال غير منحصر في النقد . فإذا ارتفعت قيمة العرض فرأس المال منه ما قابل قيمة رأس المال ، والزائد ربح متحقق الوجود . ولو سلم أنّه غير متحقق الوجود لا يقدح في كونه ملكاً ، فإنّ الدين مملوك ، وهو غير موجود في الخارج ، بل هو في الذمّة أمر كلّي ، هذا ما على [ القول ] الثاني . وعلى الثالث : أنّه لا ملازمة بين الملك وضمان الحادث على الشياع ؛ إذ يجوز أن يكون مالكاً ، ويكون ما يملكه وقاية لرأس المال ، فيكون الملك متزلزلًا ، واستقراره مشروط بالسلامة . وكذا لا منافاة بين ملك الحصّة وعدم ملك ربحها بسبب تزلزل الملك . ولأنّه لو اختصّ بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر ممّا شرط له ، ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه . ولأنّ القسمة ليست من العمل في شيء ، فلا معنى لجعلها تمام السبب في الملك ، فلا وجه للإلحاق بالجعالة ، كما نبّه عليه في الوجه الرابع . ومن ضعف ما سبق يستفاد ضعف الرابع ؛ لأنّه مرتّب عليها » « 2 » . وقد تبع بذلك كلّه أو أكثره ما في التذكرة وجامع المقاصد « 3 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الايضاح 2 : 322 - 323 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 4 : 372 - 373 .
( 3 ) التذكرة 17 : 106 . جامع المقاصد 8 : 124 - 125 .