تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
بل قد يقال : أو يقوى ضمانه الوضعية المتجدّدة بعد التعدّي ، وبالسفر مثلًا ، وإن تساوى السعر في البلدين على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضاً [ 1 ] . نعم لو فرض كون الوضيعة سابقاً على سفره فتعدّى وسافر وباع بما فيه تلك الوضيعة أمكن حينئذٍ عدم الضمان ، فتأمّل . وعلى كلّ حال فلا إشكال [ 2 ] في أنّ ( قوله ) أيالعامل ( مقبول في التلف ) [ 3 ] . من غير فرق [ 4 ] بين دعواه التلف بأمر ظاهر يمكن إقامة البيّنة عليه أو خفيّ . ( وهل يقبل في الردّ ؟ فيه تردّد ) [ 5 ] . ( أظهره أنّه لا يقبل ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق كونها على العامل مع مخالفته . [ 2 ] ( و ) لا خلاف [ فيه ] . [ 3 ] لأنّه أمين وذو يد على المال بإذن المالك . [ 4 ] عندنا . [ 5 ] من كونه أميناً كالودعي ، ولما في عدم قبول قوله من التكليف بما لا يطاق ؛ لاحتمال صدقه ، فتكليفه ثانياً بذلك من ذلك ، أو التخليد بالسجن ، و [ القبول ] هو المحكي عن الشيخ « 1 » . ومن أصالة عدم الردّ ، فيكون المالك منكراً . [ 6 ] لعموم قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي » « 2 » . وقبول قوله في التلف مثلًا لا يقتضي القبول في ذلك [ / الردّ ] . وليس في الأدلّة ما يقتضي قبول قول الأمين في جميع ما يدّعيه على وجه يشمل ما نحن فيه . والقياس على الودعيّ غير جائز عندنا ، خصوصاً بعد الفرق بينهما بالقبض هناك لمصلحة المالك خاصّة ، بخلاف المقام الذي هو لمصلحتهما . والتكليف بردّ المثل أو القيمة يرفع التكليف بما لا يطاق ، والتخليد بالسجن ؛ إذ الكلام هنا في القبول وعدمه من حيث الغرامة وعدمها ، لا من حيث خصوص العين وعدمها . فمن الغريب ما في جامع المقاصد « 3 » والمسالك من أنّه إذا لم يقبل قوله في الردّ يلزم تخليده في السجن لو أصرّ على إنكاره المحتمل الصدق ، وهم قد تحرّجوا من ذلك في الغاصب ، حيث يدّعي التلف ، فضلًا عن المقام الذي هو أمين ، إلّاأن يحمل على مؤاخذته ومطالبته به ، وإن أدّت إلى الحبس للاستظهار به إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ، ثمّ يؤخذ منه البدل للحيلولة ، إلّاأنّ مثل هذا يأتي في دعوى التلف ، خصوصاً من الغاصب ، وليس في كلامهم تنقيح لهذا فينبغي النظر فيه « 4 » . قلت : لا بأس بالتزامه في المقام ، والغاصب مع فرض ثبوت العين عنده في ظاهر الشرع ، إلّاأن يرضى المالك بالبدل ، ويكون ذلك من جملة التعزيرات الشرعية . لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه خروج عمّا نحن فيه ، وإن كان هو جيّداً حيث تكون الدعوى في خصوص العين . فما أطنب فيه صاحب الحدائق « 5 » - من الإنكار عليه قائلًا إنّي لا أعرف له وجهاً ؛ إذ الدعاوي كلّها من هذا القبيل - في غير محلّه ؛ ضرورة أنّه ليس ذلك منهما في دعوى الغرامات ونحوها ، وإنّما هو في دعوى خصوص العين . نعم فيه ما ذكرناه من أنّ المراد هنا من القبول وعدمه بالنسبة إلى الغرامة ، ولو فرض إرادة المالك خصوص العين لاتّجه حينئذٍ ما ذكراه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 174 . ( 2 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم . ( 3 و 4 ) جامع المقاصد 8 : 166 - 167 . المسالك 4 : 375 . ( 5 ) الحدائق 21 : 241 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 629 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )