إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّ المسألة من إشكال إن لم يكن إجماعاً [ 1 ] .
نعم لا بأس أن يقال : إنّه بالظهور ملك العامل أن يملك ، بمعنى أنّ له الإنضاض ولو قدر رأس المال ، فيتحقق الربح حينئذٍ ويتبعه تحقق الملك ، وبه يورث ويضمن التالف له ، وغير ذلك [ 2 ] .
وكيف كان ف [ - قد قيل : ] [ 3 ] إنّ المراد به [ الملك بالظهور ] ملك متزلزل [ 4 ] .
وحينئذٍ فالكلام فيما يستقرّ [ أيالملك ] به [ 5 ] . وتفصيل الحال أنّ في المسألة صوراً ، وذلك لأنّه إمّا أن ينضم إلى الظهور إنضاض جميع المال ، أو قدر رأس المال مع الفسخ والقسمة أو أحدهما أو بدونهما أو ينضم إليه القسمة دون الإنضاض ، ثمّ القسمة إمّا للربح فقط أو لجميع المال :
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ الربح حقيقة ما زاد على عين الأصل الذي هو رأس المال ، وقيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له ذمّة ولا خارجاً ، وإنّما هو من فروض الذهن ، وبذلك افترقت [ أيالقيمة ] عن الدين الذي هو - وإن كان كلّياً إلّاأنّه مال شرعاً وعرفاً - موجود في الذمّة ، بخلاف قيمة الشيء . وعدم انحصار المال في النقد ، بل هو والعرض مال لا يقتضي تحقق الربح حقيقة ، بعد ما عرفت أنّه حقيقة الزائد على عين رأس المال المتوقّف على تحقق رأس المال في الخارج .
ولا يكفي فيه كون الشيء يسوى مقدار رأس المال ؛ ضرورة عدم صيرورته بذلك عين رأس المال .
نعم قد يطلق على مثل ذلك أنّه ربح تسامحاً ، بناءً على أصل السلامة ، وإمكان الإنضاض في سائر الأوقات ، ونحو ذلك ممّا يخرجه من القوّة إلى الفعل . وحيث كانت قريبة إليه اطلق عليه اسم الربح . وبذلك يظهر لك سقوط جملة من الأدلّة السابقة المبنيّة على كون ذلك ربحاً حقيقة . وطلب القسمة حقيقة إنّما يتمّ بعد الفسخ مع رضا المالك بالعروض عوضاً عن رأس ماله ، وهو خروج عمّا نحن فيه .
[ 2 ] فإن أراد الأصحاب بالملك حال الظهور هذا المعنى - الذي لا ينافيه قواعد الشركة ولا قاعدة تبعية النماء ولا غير ذلك - كان متّجهاً ، وإلّا فقد عرفت ما فيه إن لم يكن إجماعاً .
بل لعلّ الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً ، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية ، فإن ملك أن يملك جزءً من الأب أيضاً موجب كالملك نفسه . فتأمّل جيداً ، فإنّ المسألة محتاجة إلى تأمّل وحسن انتقاد .
[ 3 ] [ كما ] قد صرّح غير واحد من الأصحاب القائلين بالملك بالظهور [ ذلك ] .
[ 4 ] بل لعلّه إجماع بينهم .
[ 5 ] وفي المسالك : « هو إمّا إنضاض جميع المال ، أو إنضاض قدر رأس المال مع الفسخ أو القسمة أو لا معها ، على قول قويّ . وبدونه يجبر ما يقع في التجارة من تلف أو خسران ، سواء كان الربح والخسران في مرّة واحدة أو مرّتين ، أو في صفقة أو اثنتين وفي سفرة أم سفرات ؛ لأنّ معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال في زمن ذلك العقد ، فإذا لم يفضل شيء فلا ربح ، وهو محلّ وفاق ، وسيأتي بعض أحكام ذلك » « 1 » . وفي القواعد : « وإنّما يستقرّ بالقسمة أو الإنضاض والفسخ قبل القسمة » « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 373 .
( 2 ) القواعد 2 : 342 .