فلا يخرج عنه إلّاما أقرّ المالك بخروجه عنه ، من غير فرق في ذلك بين ظهور الربح وعدمه [ 1 ] .
( ولو دفع قراضاً في مرض الموت وشرط ربحاً صحّ ، وملك العامل الحصّة ) وإن كانت أزيد من أجرة المثل ، وقلنا بأنّ التبرّعات من الثلث [ 2 ] .
( ولو قال العامل : ربحت كذا ورجع لم يقبل رجوعه ) .
( وكذا لو ادّعى الغلط ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في جامع المقاصد : « هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ؛ لأنّ المالك متمكّن من منع الربح كلّه بفسخ العقد ، وأمّا بعد حصوله فإنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ، فإنّ المالك يدّعي استحقاق العمل الصادر بالحصّة الدنيا ، والعامل ينكر ذلك » « 1 » . وضعّفه في المسالك بأنّ نفس العمل لا تتناوله الدعوى ؛ لأنّه بعد انقضائه لا معنى لدعوىالمالك استحقاقه ، وكذا قبله ؛ لأنّ العقد الجائز لا يستحق به العمل . وإنّما المستحق المال الذي أصله للمالك ، وحقيقة النزاع فيه ، فيجيء فيه ما تقدّم من الأصول « 2 » .
قلت : أوّلًا : قد يتصوّر النزاع قبل ظهور الربح فيما لو اتفق لزوم المضاربة ولو بالاشتراط في عقد لازم ، وحينئذٍ يتجه دعوى المالك .
وثانياً : أنّه لا ريب في أنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومنكر إذا كان نزاعهما في تشخيص ما وقع عليه عقد المضاربة ؛ ضرورة اقتضاء الأصل عدم كلّ من الشخصين . نعم بعد تعارض الأصول في ذلك يرجع إلى أصل آخر ، ولا ريب في كونه مع المالك ؛ لأنّ الأصل عدم استحقاق العامل الزائد ، نحو ما ذكروه في الاختلاف في الأجرة في عقد الإجارة ، والثمن في البيع مع تلف عين المبيع . وغير ذلك من المقامات التي حكموا فيها بأنّ القول قول المالك . بل ظهر لك حينئذٍ أولوية ذلك في حال ظهور الربح . وأمّا حال عدمه وفرض لزوم العقد ، فإنّه وإن كان قد يقال : إنّ المالك حينئذٍ مدّع استحقاق العمل ، لكن قد يدفع بأنّهما قد اتّفقا على استحقاقه .
وإنّما النزاع في الحصّة كالاجرة ، ولا ريب في أنّ مدّعي زيادتها هو المدّعي ، بعد قطع النظر عن النزاع في تشخيص العقد المتضمّن لها ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لكن من المعلوم أنّ ذلك فيما إذا فات سببها على الوارث . بخلاف المقام الذي لا فوات فإنّ الربح أمر معدوم متوقّع الحصول ، وليس مالًا للمريض . بل هو على تقدير حصوله أمر جديد حصل بسعي العامل ، وحدث على ملكه بعد العقد ، فلم يكن للوارث فيه اعتراض . وبذلك افترق عن مثل نماء الدابّة والشجرة .
[ 3 ] لسبق إقراره الماضي عليه ؛ لقاعدة : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 3 » . وقاعدة : « عدم سماع الإنكار بعد الإقرار » السالمتين عن معارضة قاعدة « سماع الأمين في كلّ ما يدّعيه » بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها ، وإنّما الثابت المسلّم منها ما لم يسبق بإقرار . وعلى فرض العموم المزبور يمكن ترجيح قاعدة « الإقرار » عليها ، فتخصّ بها حينئذٍ . بل قد يقال : إنّ ما نحن فيه من تقديم أحد قولي الأمين على الآخر .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 167 .
( 2 ) المسالك 4 : 370 .
( 3 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .