نعم ( لو فضّل أحدهما صحّ أيضاً ) [ 1 ] ( وإن كان عملهما ) فيه ( سواءً ) ومختلفاً [ 2 ] .
كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح والآخر في نصفه الآخر بثلث الربح فإنّه جائز [ 3 ] .
إنّما الكلام في جملة من الفروع المتعلّقة بالمسألتين التي لم نعثر على محرّر لها .
منها : ما لو اتفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري وكان أحدهما قد عمل وربح والآخر بعد لم يعمل ، فهل يستحق حصّته من الربح وإن لم يكن له مال ولا عمل ؟
ومنها : فيما لو قارض الاثنان واحداً بعقد واحد وحصّة مشاعة منهما إلّاأنّ مال كلّ منهما متميّز فعمل بأحدهما وربح ولم يعمل بالآخر أو عمل ولم يربح واتّفق انفساخ المضاربة ، فهل يستحق من لم يربح ماله بربح مال الآخر ؟
وهل تجبر خسارة مال أحدهما بربح مال الآخر باعتبار اتحاد عقد المضاربة أو لا ؟
بل هي بمنزلة مضاربتين يلحق كلّاً منهما حكمها بالنسبة إلى ذلك من غير مدخليّة للُاخرى فيها .
وإنّما الاتحاد يؤثّر بالنسبة إلى سراية الفسخ أو الانفساخ من أحدهما إلى الآخر ؛ لكون العقد واحداً فلا يتبعّض .
والذي يقوى في هذا الثاني ، كما أنّ الذي يقوى في سابقه الأوّل [ 4 ] .
إلى غير ذلك من الفروع في المقام التي تلحق الصور المتصوّرة فيه باعتبار تعدّد المالك والعامل ، واتحاد المال وتعدّده [ 5 ] .
( ولو اختلفا في نصيب العامل فالقول قول المالك مع يمينه ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] لأنّ غايته اشتراط حصّة قليلة لصاحب العمل الكثير ، والحصّة على الشرط مع ضبط مقدارها ، ولأنّ عقد الواحد مع الاثنين كعقدين فيصحّ .
[ 3 ] اتفاقاً كما في المسالك « 1 » . خلافاً لبعض العامة ، حيث اشترط التسوية بينهما في الربح مع استوائهما في العمل « 2 » ، قياساً على اقتضاء شركة الأبدان ذلك . والأصل والفرع عندنا باطلان ، كبطلان ما يحكى عن الجويني منهم من اعتبار الاستقلال لكلّ من العاملين في صحّة مضاربتهما ، فلا يجوز اشتراط مراجعة أحدهما الآخر « 3 » ؛ إذ هو كما ترى ، لا مستند له ، بل إطلاق الأدلّة على خلافه .
[ 4 ] لأنّه مقتضى عقد المضاربة .
[ 5 ] ومنشأ الإشكال في الجميع اتّحاد صيغة المضاربة فتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 6 ] عند علمائنا كما في التذكرة « 4 » ؛ لأنّه منكر للزائد ، ولأنّ الأصل تبعيّة النماء للمال .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 369 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 145 .
( 3 ) روضة الواعظين 5 : 125 .
( 4 ) التذكرة 17 : 127 - 128 .