تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ومن ذلك يعلم [ فساد ] ما في قول المصنّف : ( وفيه وجه آخر ) [ في صحّة الشرط ] [ 1 ] . ( ولو قال : ) خذه قراضاً و ( لك نصف ربحه صحّ ) [ 2 ] . ( وكذا لو قال : لك ربح نصفه ) بناءً على إرادة نصف ما يربح من المال قلّ أو كثر [ 3 ] . فكلّ جزءٍ من المال إذا ربح فنصف ربحه للعامل ، ونصفه للمالك . ولو فرض كون الربح للنصف خاصّة كان ذلك هو رأس المال ، والذي لم يربح لا اعتداد به . وكلّ جزءٍ من النصف الذي ربح بين المالك والعامل [ 4 ] . ( ولو قال لاثنين ) مثلًا : ضاربتكما بهذا المال مثلًا و ( لكما نصف الربح ) مثلًا ( صحّ ) [ 5 ] . [ ولا يعتبر اتحاد المالك أيضاً ] ، فيجوز مضاربة الاثنين لواحد مثلًا ، كما أنّه يجوز في الصورتين تمييز كلّ من مالي العاملين وعدمه . وبذلك ظهر لك الحكم في جميع الصور المتصوّرة في المقام ، كما أنّه ظهر لك ممّا تقدّم سابقاً أنّه لو وقع عقد المضاربة مع العاملين على النحو الذي فرضناه صحّ ( وكانا فيه ) أيالنصف ( سواء ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بناءً على أنّه ما حكاه في المسالك « 1 » من صحّة الشرط له وإن لم يعمل ؛ لعموم « المؤمنون » « 2 » وأَوْفُوا« 3 » . أو أنّ المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل ، رجوعاً إلى أصله ؛ لئلّا يخالف مقتضى العقد . ولإقدام العامل على أنّ له ما عيّن له خاصّة ؛ إذ قد عرفت أنّ ظاهر النصوص أو الثابت فيها ما سمعت على وجه لا يعارضه العموم المزبور ، بناءً على شموله لمثل المقام ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] . وإنّما ذكره مقدّمة لقوله : [ وكذا لو قال . . . ] . [ 3 ] إذ هو حينئذٍ كالأوّل في المراد ، وإن تغيّرت العبارة . وذلك لأنّ الفرض إشاعة النصف . [ 4 ] لما عرفت من الإشاعة المزبورة . وبذلك ظهر لك أنّ ما عن أحد قولي الشيخ « 4 » من البطلان واضح الضعف ، بناءً على إرادته ما فرضناه . وظنّي أنّه لا يريده ، خصوصاً بعد تعليله « 5 » البطلان بمنافاته لمقتضى القراض ، من أنّ ربح كلّ جزءٍ بينهما . وهنا قد شرط ربح النصف الواحد للمالك لا يشاركه فيه العامل ، والآخر بالعكس ، وربّما ربح نصفه فيختصّ به أحدهما ، أو ربح أكثر من النصف ، فلا تكون الحصّة معلومة ؛ ضرورة ظهوره في فرض موضوع البطلان أنّ حصّة كلّ منهما في النصف من حيث النصفيّة ، ولا ريب في البطلان مع هذا القصد . وربّما كان ذلك هو المنساق في بادئ النظر من مثل اللفظ المزبور . إلّاأنّ التأمّل الصادق يقضي بإرادة ما ذكرناه أوّلًا ، فتأمّل ، واللَّه العالم . [ 5 ] لإطلاق الأدلّة ، والسيرة . ولفظ العامل في النصوص يراد منه الجنس الشامل لما زاد على الواحد أو المثال ، كالمالك فإنّه لا يعتبر فيه الاتحاد أيضاً . [ 6 ] لما عرفته من اقتضاء الإطلاق ذلك ( و ) لو للتبادر .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 368 . ( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) الخلاف 3 : 469 . ( 5 ) أورده في المبسوط 3 : 203 ، وإن اختار فيه الصحة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )