[ ولعلّ الوجه في ما لو اختلفا في أنّ الواقع هل هو البضاعة أو القرض الصحيحين أو القرض الفاسد التحالف ، ويتّحد في الحكم مع القراض الفاسد من استحقاق العامل أجرة المثل ] .
( ولو شرط أحدهما شيئاً معيّناً والباقي بينهما فسد ) لا ( لعدم الوثوق بحصول الزيادة فلا تتحقق الشركة ) بل لعدم ثبوت ما يدلّ على الصحّة في الفرض [ 1 ] . فحينئذٍ يبطل القراض وإن وثق بالزيادة [ 2 ] .
( ولو قال : خذه على النصف صحّ ) [ 3 ] .
( وكذا لو قال : ) خذه ( على أنّ الربح بيننا ) [ 4 ] .
ومن هنا لو اتفقا على ذلك ( و ) اختلفا بالتفاوت ( يقضى بالربح بينهما نصفين ) كما في كلّ مقام ذكر فيه لفظ « الاشتراك » أو ما يؤدّي مؤدّاه في الإقرار وغيره [ 5 ] .
( ولو قال : ) خذه ( على أنّ لك النصف صحّ ) .
( و ) أمّا ( لو قال : على أنّ لي النصف واقتصر ) [ قال المصنّف : ] ( لم يصحّ ؛ لأنّه لم يعيّن للعامل حصّة ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اقتصار النصّ والفتوى على صحّة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة الإشاعة بنحو النصف والثلث والربع ، وما يؤدّي مؤدّاها . ومنهما ينقدح الشكّ في تناول الإطلاقات له . هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان ، ولو لظهورها في اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح ، فضلًا عن صريح الفتاوى .
[ 2 ] لعدم اشتراك جميع الربح بينهما حينئذٍ ، بعد اختصاص أحدهما بشيء معيّن منه ، كما هو واضح .
[ 3 ] لتبادر كون المراد من مثل هذه العبارة أنّ الربح بينهما نصفين . لا لأنّ المالك لا يفتقر إلى تعيين حصّة للتبعية ، وإنّما يفتقر إليها العامل الذي قد ذكر أنّ النصف له ، فإنّه المحتاج إلى الاشتراك .
فما نظّر فيه في المسالك « 1 » - بأنّه كما يحتمل ذلك [ من اللفظ ] يحتمل أن يكون النصف المذكور للمالك والآخر لم يذكره اتّكالًا على التبعية فيبطل العقد ، حينئذٍ ، وافتقاره إلى تعيين حصّة العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولًا عليه - وإن كان ذلك لا يخلو من نظر ، خصوصاً بعد ما سلف منه من إمكان تشخيص أصالة الصحّة نحو ذلك .
إلّاأنّه يسهّل الخطب ما عرفته من تبادر المعنى المزبور [ وهو كون الربح بينهما نصفين ] من غير اختصاص لأحدهما .
[ 4 ] للتبادر المذكور .
[ 5 ] فإنّه يفهم عرفاً منه مع الإطلاق التساوي . فما عن بعض الشافعية من الحكم بالبطلان لمنع التبادر المزبور فيتجهّل العقد « 2 » واضح الفساد ، واللَّه العالم .
[ 6 ] وقد قيل « 3 » في وجه الفرق : إنّ الربح لمّا كان تابعاً للمال والأصل كونه للمالك لم يفتقر إلى تعيين حصّته ، فإن عيّنها كان تأكيداً ، وأمّا تعيين حصّة العامل فلابدّ منه ؛ لعدم استحقاقها بدونه . فإذا قال : النصف لك كان تعييناً لحصّة العامل ، وبقي الباقي على حكم الأصل . بخلاف العكس فإنّه لم يقتض ذلك كون النصف الآخر لغيره ، بل هو باق على الأصل أيضاً ، فيبطل العقد .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 366 .
( 2 ) المجموع 14 : 365 .
( 3 ) المسالك 4 : 367 .